افضلك يا ولدي على ابناء وطني هنا نظراً لعلمك الغزير وفهمك الكبير وادبك الكثير ولما كانك حنة في اخلاقها فجئتها الان في الاجل الحقيقي والحسن فتنالها عفوا وحباً اذ تعطى القوس باريها
هكذا اقول لك بجرأة وحرية وانا ابذل طاقتي في سبيل السعي في هذه القضية الى ان افلح لانني احب حنة كثيرًا فوق محبتي لابنتي وقد خصصت لها هذا المقعد الذي تشغله انت الان وهو لها فقط. وكم يتهلل فؤادي عندما اسمعها تناديني باسم عمتي بالانكليزية (أنت) (Aunt) وكم اردد هذه الكلمة في فمي اثناء تغيب ناطقتها عني وكم اتأمل في اعمالها وحركاتها واقوالها فتتخيل لي ملاك اللطف وذات قدم في العلم وربة الجمال والخلاصة من شدة تعلقي بها اراها مستكملة الشروط المقتضية للنساء اذ انني صرفت الامي المنصرمة والمتعددة في معاشرة الملا فلم ارَ بعد ابنة تفي بالغرض المطلوب سوى حبيبتي وحبة قلبي حنة. فارجوك ان تعذرني ان كنت قد اطرأتها في المدح وللحال نهضت ودهقت كاسًا من الخمرة المتقة الجيدة وناولت ميخائيل اياه قائلة انني اعتياديًا اقدم لزائري مقدار نصف هذا الكاس واذ انني اعتبرك اولًا مضاعفًا وثانيًا ممثلًا حنة اسأَلك ان تجرع النصف باسمك والآخر باسم ولاجل حبيبتك حنة
فابتسم ميخائيل وقبل الكاس منها واعتذر لها بعدم