صفحة:معاوية بن أبي سفيان.pdf/97

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
لم تدقّق هذه الصفحة
معاوية بن أبي سفيان

فقال معاوية: أما طلبي بدمه نصرة له؟ فضحك أبو الطفيل ثم قال: أنت وعثمان كما قال الشاعر: لا ألفينك بعد الموت تندبني وفي حياتي ما زودتني زادي ووقعت الواقعة ومات الخليفة قتيلا، وذهب معاوية يطالب بدمه وينكر على علي بيعته؛ لأنه لا يسلمه قتلة عثمان، ممن يذكرهم إجمالا أو يسميهم بأسمائهم، وآل الأمر كله بعد حين إلى معاوية يصنع بهؤلاء ما يشاء، فلم يأخذ واحدا منهم بجريرة مشهودة ولم يحاسب أحدا على جريرة مستورة تتطلب الإشهاد، وكان يلقى الرجل منهم فلا يزيد على أن يسأله كما سأل أبا الطفيل: ألست من قتلة عثمان؟ ثم يصرفه في أمان، وقد يسكت عن سؤاله ويصرفه مزودا بالعطاء. وظهر من مبدأ الخصومة أن الغيرة على عثمان لم تكن تلك الغيرة اللاعجة التي تثير الثائرة وتضرم الحروب، فإن معاوية قد حالف عمرو بن العاص وكافأه بولاية مصر، وهي ولاية عزله منها عثمان وبكتها بذكرها يوم صاح به بين الجموع المتذمرة يسأله التوبة والاستغفار، وكاد الرواة يجمعون على كلمة نقلت عن لسان ابن العاص، فحواها أنه كان يلقى الأعرابي في البادية فيحرضه على عثمان، فإن لم يصح عن ابن العاص أنه قائل تلك الكلمة فموقفه من فتنة عثمان، كموقف ذوي الرأي جميعا ممن كان معاوية يحاسبهم على تركهم عثمان بغير نصير، وكان في وسعهم كما قال أن ينصروه . ولم يخف هذا الموقف الذي لا خفاء به على أبناء عثمان وبناته، فإنهم كانوا يرون معاوية فيلقونه بالبكاء ويذكرون أباهم؛ ليذكروه بدمه المطلول ووعده بالثأر له، ثم سكوته عن الثأر بعد أن أمكنه منه ما لم يكن في إمكان أحد من المطلوبين به في رأيه. قال ابن عبد ربه في العقد الفريد، وقال غيره مع اختلاف قليل في السياق: «قدم معاوية المدينة بعد عام الجماعة فدخل دار عثمان بن عفان، فصاحت عائشة بنت عثمان ويكت ونادت أباها، فقال معاوية: يا بنة أخي، إن الناس أعطونا طاعة وأعطيناهم أمانا، لا اللاعجة: يقال: هوى لاعج أي: محرق

- بكته: قرعه وعنفه ولامه أشد اللوم.

96