صفحة:معاوية بن أبي سفيان.pdf/83

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
لم تدقّق هذه الصفحة
معاوية بن أبي سفيان

هذا هو الأموي من الأمويين، وغيره منهم يشبهه في كل خصلة من هذه الخصال على درجات، ومنهم معاوية رأس الدولة وأقربهم إلى أرومة ۱۰ الميراث ۱۰ هو .. كان في معاوية كل خصلة من خصال سليمان بن عبد الملك، ولكنه لم يسترسل فيها كما أسترسل سليمان مع تطاول الزمن بعد قدوة النبوة والخلافة الأولى خلافة الراشدين. جاء في الطبري أنه كان يأكل في اليوم سبع مرات بلحم، ويقول: «والله ما أشبع وإنما أعيا.ه ولم يروها الطبري وهو يشهر بها، بل رواها وقال بعدها: «وهذه نعمة ومعدة يرغب فيها كل الملوك ،» وسبق الطبري هذا الخبر بتعليل لهذه التهمة من لدعوة رسول الله عليه في صباه فمن أخبار الإمام أحمد المسندة إلى ابن عباس أنه قال: «كنت ألعب الغلمان فإذا رسول الله قد جاء؛ فقلت: ما جاء إلا إلي، فاختبأت على باب، فجاءني فخطاني خطاة أو خطائين، ثم قال: اذهب فادع لي معاوية، وكان يكتب الوحي، فذهبت دعوته له، فقيل: إنه يأكل! فأتيت رسول الله، فقلت: إنه يأكل، فقال: اذهب فادعه، فأتيته الثانية، فقيل: إنه يأكل، فأخبرته، فقال في الثالثة: لا أشبع الله بطنه ... فما شبع بعدها،» ولم يزل بعد الإمارة يفرط في مأكله من اللحوم والحلوى والفاكهة حتى ترهل۱۱ وعجز عن القيام طويلا، فكان يخطب على المنبر وهو جالس، وكان أول من جلس في ۱۱ خطبة منبرية. وشغف بالأسية كما شغف بالأطعمة، فلبس الحرير وتختم بالذهب والجوهر، وولع بالثياب المزخرفة والموشاة، وتزين بالزينة التي كرهها الإسلام العامة الرجال فضلا عن الخلفاء والأمراء، وكان لا يملك أن يترك الزينة بالكساء في صدر الدعوة والخلافة، وفي الزمن الذي كان يتحرج فيه من إغضاب ولي الأمر، وهو عمر بن الخطاب. بن المبارك في كتاب الزهد كما رواه الطبري: «قدم علينا معاوية وهو أبيض بض۱۲ وباص، ۱۲ أبض الناس وأجملهم، فخرج إلى الحج مع عمر، فكان عمر قال عبد ۱۲ ۲۰ أرومة: أصل الشجرة، ويستعار للحسب. ترهل: استرخى لحمه وصار في انتفاخ. بض: الرقيق الجلد الممتلئ

۸۲

82