صفحة:معاوية بن أبي سفيان.pdf/79

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
لم تدقّق هذه الصفحة
معاوية بن أبي سفيان

كان عثمان - رضي الله عنه – يقول عن نفسه، كما جاء في كتاب الرياض النضرة: «كنت رجلا مستهترا ؟ بالنساء» وكان أستهتاره بهن أن يكثر من الزواج . وحب عثمان لاتخاذ المباني والعمائر مشهور، وحبه لاختصاص ذوي قرباه وإغداق النعمة عليهم مشهور كذلك، وكله مما أحصاه عليه الثائرون، ووجدوا فيه متسعا للتزيد والادعاء وعاش بعد الإسلام محبا للطعام الدسم والصحافي المنتقاة، فحدث عمرو بن أمية الضمري عنه قال: «إني كنت أتعشى مع عثمان خزيرة من طبخ من أجود ما رأيت، فيها بطون الغنم، وأمها اللبن والسمن، فقال عثمان: كيف ترى هذا الطعام؟ ... فقلت: هذا أطيب ما أكلت قط، فقال: يرحم الله ابن الخطاب، أكلت معه هذه الخزيرة قط؟ قلت: نعم، فكادت اللقمة تفرث من يدي حين أهوى بها إلى فمي، وليس فيها لحم، وكأن أدمها السمن ولا لبن فيها، فقال عثمان: صدقت! إن عمر - رضي الله عنه - أتعب والله من اتبع أثره، وإنه كان يطلب بثنيه - أي: منعه – عن هذه الأمور ظلقا – أي: غلظة في المعيشة، ثم قال: أما والله ما أكله من مال المسلمين ولكني آكله من مالي، وأنت تعلم أني كنت أكثر قریش مالا وأجدهم في التجارة، ولم أزل أكل الطعام ما لان منه، وقد بلغت سئا، فأحب الطعام إلي ألينه.» وقد كان عثمان أسرع قومه إلى الإسلام لأسباب بيناها في كتابنا «ذو النورين» وإنما حسب له الإسراع إلى الإسلام، حيث حسب الإبطاء والتقاعد عنه للأكثرين من بني أمية، على ديدنهم في كل دعوة من دعوات المثل العليا، أو دعوات الأريحية والإيثار، ولا موضع هنا للإطالة في نقل أخبار المنافرات والمفاخرات التي تلم بهذا المعنى، ولكننا نجملها جميعا في موقف القوم من حلف الفضول، وهو مشروح بتفصيلاته التي لا يشك فيها من يشكون في تلك المنافرات والمفاخرات، فقد ظلم رجل في جوار الحرم، وباع بضاعة لواه بحقها من اشتراها، فاستغاث بذوي المروءة وقام على شرف من الأرض يعلن شكواه، فاجتمع بنو هاشم، وبنو أسد، وبنو زهرة، وبنو تيم على إنصافه وإنصاف كل مظلوم مثله، فلا يظلم بمكة غريب، ولا قريب، ولا حر، ولا عبد، إلا كانوا معه حتى ۲ مستهتراء استهتر الرجل: اتبع هواه فلا يبالي بما يفعل، وبفلانة: أولع بها فلا يبالي بما قيل فيه لأجلها. شرف: المكان العالي ۲

VA

78