صفحة:معاوية بن أبي سفيان.pdf/40

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
لم تدقّق هذه الصفحة
الدهاء

متنه لما ازددت منهم إلا بعدا، فإن بني عبد شمس أبغض إلى بني هاشم من الشفرة۱۱ إلى الثور الصريع وقد أوثق للذبح، فارجع – رحمك الله أصلك وأتصل بقومك، ولا تكن كالموصول يطير بريش غيره، فقد أصبحت ضال النسب، ولعمري ما فعل بك ذلك إلا اللجاج، ۱۲ فإن أحببت جانبي ووثقت بي فإمرة بإمرة، وإن كرهت جانبي ولم تثق بقولي ففعل جميل ولا علي ولا لي، والسلام» على أن زيادا لم يستجب لدعوته حتى قتل الإمام وصالح ابنه الحسن معاوية على شروط تسلمه زمام الأمر كله في حياته، ولبث معاوية قلقا من جانبه لا يأمن مكره وجرأته، يقول لخاصته: ما يؤمنني أن يبايع لرجل من أهل البيت، فإذا هو قد أعاد علي الحرب جذعة؟۱۲ ... فتقدم المغيرة يتوسط بينهما ليشد ساعده بزياد في کيده لابن العاص، واستأذن معاوية في إتيانه فأذن له أن يلقاه ويتلطف في خطابه، وجاءه المغيرة على يأس من خلافة بني هاشم، وأمل مبسوط من المواعيد وتصحيح النسب في خلافة بني أمية، واستجاب زیاد للمغيرة في أمر البيعة لمعاوية، وتمنع بعد ذلك في أمر البيعة ليزيد بولاية العهد، وأنقذ رجلا من ثقاته إلى الخليفة؛ ليوصيه بالأناة «فإن درگا 1 في تأخير خير من أناة في عجلة»، ولولا أنه مات قبل البيعة بولاية العهد لما استقر الأمر على قرار الدهاة الثلاثة، لم يغلب أحد منهم على رأيه بدهاء من معاوية، وإنما أفادوا منه جميعا فوق ما أفادوه. وتذكر في هذا المعرض بيعة الحسن، فلا يقول قائل من المطلبين في دهاء معاوية أو من المقتصدين في أمره إنه كان عملا من أعمال الدهاء دخلت فيه الحيلة على الحسن وصحابته، فإنما بايع الحسن بعد أن ثار به جنده، واجترأوا على نهب معسكره، حتى امتدت أيديهم إلى البساط الذي يجلس عليه وجرحوه في فخذه وقيل في أسباب تلك الفتنة ما قيل من مختلف الأسباب والإشاعات، فزعم بعضهم أنها نشبت في المعسكر بعد أن شاع فيه مقتل القائد الأكبر قیس بن سعد، وزعم بعضهم أنها نشبت فيه بعد إشاعة التسليم، وقبول المصالحة بين الحسن ومعاوية ... ولا أمان على كل حال لأنصار يجترئون هؤلاء هم الا الشفرة: بالفتح: السكين العظيم ۱۲ اللجاج: التمادي في الأمر ورفض الامتناع عنه. جذعة: بفتحتين، وأعاد الحرب جذعة: أي جديدة كما بدأت. کا درگا: الإدراك واللحاق

۲۹

39