انتقل إلى المحتوى

صفحة:مطالعات في اللغة والأدب ـ خليل السكاكيني.pdf/27

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
تحتاج هذه الصفحة إلى تصحيح.

— ٢٤ —

الفعل على الحدث والزمان تضمن كدلالة الانسان على الحيوان فقط او الناطق فقط لدخول الجزء ضمن المعنى الموضوع له اللفظ ، وقد اختار ذلك الصبان . وقال الشاطي ان الفعل يدل على الحدث بالمادة ، و على الزمان بالصيغة ، نحو ضرب فالضاد والراء والباء تدل على الحدث في المصدر والفعل واسم الفاعل وسائر المشتقات من هذه المادة ، وبناؤها على وزن فعل يدل على الزمان . بل قالوا ان الفعل يدل على الفاعل والمكان التزاماً . كدلالة الانسان على الضاحك فالضاحك خارج عن الانسان ليس كلاله ولا بعضاً منه ولكنه لازم للمعنى الموضوع له اللفظ . هذا ما يقوله الصرفيون . ولكن اذا كان الفعل يدل على الحدث والزمان بالمطابقة او التضمن ، وعلى الفاعل والمكان بالالتزام كما يقولون ، فماذا لا يكون للمصدر وسائر المشتقات كل هذه الدلالات على حين نرى أن البصريين جردوا المصدر من الدلالة على غير الحدث في احتجاجهم على الكوفيين اذ قالوا ان مدلول المصدر واحد وهو الحدث، ومدلول الفعل متعدد لانه يدل على الحدث والزمان بالمطابقة وعلى الفاعل والمكان بالالتزام، والواحد قبل المتعدد، واذا كانت الصيغة تدل على الزمان كما قال الشاطبي فكيف تعرف الزمان اذا تساوت صورة الماضي والمضارع مثل مس يمس وخاف يخاف . لابد اذاً ان تكون هناك قرينة أخرى على الزمان . كان يجب ان تكون علامة خصوصية للزمان كما ان هناك علامة خصوصية اللفاعل على مانرى في بعض الافعال في اللغة الانكليزية مثل he walk-ed فلفظة he علامة للفاعل ولفظة wolk صيغة الفعل ولفطة ed علامة للزمان. ولكن العرب استخدموا علامة الفاعل للدلالة على الفاعل بلفظها ؛ وعلى الزمان بموضعها ؛ فاذا ارادوا المضي وضعوا علامة الفاعل في الآخر.