تنص على أن الخليفة عمر بن عبد العزيز نفى ابن أبي ربيعة إلى دهلك[1] فغزا بالبحر فأحرقوا سفينته فاحترق. ولعل أقدم من ذكر هذه الرواية وأظهر سبب وجود عمر في دهلك ابن قتيبة في كتابه الشعر والشعراء [2]. وقد سبقه الجاحظ فذكر في البيان والتبيين خبر احتراق السفينة بعمر[3] ولكنه لم يذكر من الذي دفع بعمر إلى أن يغزو في البحر. ويظهر أن الجاحظ وابن قتيبة أشفقا على عمر فختما له بالشهادة على هذه الصورة وزعما أن عبد الله بن عمر قال: فاز عمر بن أبي ربيعة بالدنيا والآخرة غزا البحر فأحرقوا سفينته فاحترق. وقد جارى الجاحظ وابن قتيبة في ما ذكراه عن استشهاد عمر في البحر كثيرون من المتأخرين نذكر منهما ابن خلكان[4] والدميري[5] والسيوطي[6] والحنبلي[7] والعيني[8] والبغدادي[9]. ولعلهم قد ارتاحوا لسماع هذا الخبر فدونوه فرحين مطمئنين. أوليس حسناً أن تختم حياة عمر في الجهاد؟ أوَليس عظيماً أن ترجع هذه النفس الضالة إلى رشدها فيكفّر صاحبها عن سيئاته بالغزو فيموت شهيداً؟ والأغلب أن شيئاً من هذا لم يجرِ. وهذه الرواية في نظرنا أبعد الروايات عن الحقيقة. ذلك أن عمر بن عبد العزيز اعتلى
- ٩٨ -