صفحة:مذكراتي عن الثورة العربية الكبرى.pdf/28

    من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
    لم تدقّق هذه الصفحة

    وهذه صورة ما كتبه الزهراوي إلى صديقه الاستاذ السيد رشيد رضا صاحب مجلة المنار الإسلامية وأحد أركان حزب اللامركزية في وضمنه كل آرائه السياسية وأعرب فيه عن ثقته التامة بالاتحاديين ووجوب الاخلاص لهم :

    «وكنت قد فصلت لك إذ جئت باريس كيف وجدت أمر مؤسسي فكرة المؤتمر فوضى وكيف تعبنا في ستر الأمر واتحاد المؤتمر ، و بعد انقضاء المؤتمر تفرق الجمع الذي لفق تلفيقا ، ثم بعد قليل نفد صبر البيروتيين فذهبوا إلى بلاده عن طريق استانبول ، وبقيت يا عزيزي وحدي أمثل الفكرة ، وبقي خليل زينية وأيوب ثابت وهما لم ر شفا من مشرب الجامعة العربية ولا قطرة واحدة ، حتى ولا من الجامعة السورية ، وانما همهما بيروت وحدها لا شريك لها

    « لو عجلت تلك الأيام ورجعت على الفور إلى مصر لبقيت المسألة مقطوعة بتراء ، فيكثر استهزاء الأفراد والجماعات والاقوام بأشخاصنا وبحجما عتنا وقومنا ، لكن الله عز وجل سامني من هذا ، وقدرني على الصور هناك ممثلا لافكرة مدة خمسة أشهر - وما هي با أقليلة ولا الكثيرة - و نعمت المدة كانت ، وفقت فيها كثيرة وعظم فيها اختباري لأوربا ، وما أحوجنا إلى مثل هذا الاختبار

    « جئت بعد ذلك الى استانبول لأرى جد فيها لأن المعرفة بالقدم لا تغني ، والمعرفة عن بعد كثير من مآخذها غير صحيح ، وما أضر العلم المبني على مأخذ غير صحيح

    « بعد وصولي بقليل عرفت كثيرة من الأحوال الحاضرة هنا ، و بعد مدة أخرى عرفت أكثر وكدت أظني اكتفيت وأحطت كل الاحاطة ،