انتقل إلى المحتوى

صفحة:مذكراتي عن الثورة العربية الكبرى.pdf/186

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
صُححّت هذه الصفحة، لكنها تحتاج إلى التّحقّق.

ان هذا الظفر لم يكن عسكريا فقط بل هو سياسي قبل كل شيء لأنه ظفر الحق على القوة ، والحرية على الاستبداد، فقد انتشرت اليوم فكرة الاستقلال بين الشعوب وانتعشت في أفئدتهم فلن تزول بعد الآن

استحق العرب حريتهم واستقلالهمم بفضل الدم الطاهر الذي سفكوه و بفضل ما قاسوه من أنواع العذاب والقهر . فالأمة العربية لا تقبل اليوم أن تستعبد كما أني أعتقد أنه ليس هناك أمة تريد استعبادنا فرحلاتي الرسمية العديدة الى اوروبا ، والأحاديث والكتابات التي جرت بيني و بين ساستها لم تبق في نفسي مجالا للشيهة والتردد في نوايا حكوماتها الحسنة

أيها السادة : اننا لا نطلب من اوروبا أن تمنحنا ما ليس لنا به حق ، بل نطلب منها أن تصدق على حقنا الصريح الذي اعترفت به أنا كأمة حية تريد حياة حرة واستقلالا تاما وتودأن تعيش مع سائر الأمم المتمدنة على غاية من الولاء والمحبة الخالصة ، فسباستنا في المستقبل ، ستكون سياسة صلح وسلم مبنية على الثقة المتبادلة والمنافع المتقابلة ، وبكلمة واحدة سیاسة تتفق مع مصالح الأمة ، ومنفعة السلم العامة ، فالعرب لايستنكفون من تبادل المنافع بينهم وبين الأمم المتمدنة ، ولا يرفضون صداقة من بريد صداقتهم ، شريطة ألا يمس ذاك بكرامتهم ولا يخل باستقلالهم السياسي التام .

أيها السادة : ان مهمتكم اليوم خطيرة ، ومهمتكم كبيرة ، فاوروبا تنظر الينا عن

١٨٠