ودعوة المؤتمر السوري الذي علق جلساته على أثر جلاء الجيش البريطاني ليقول كلمته بتحقيق هذه المهمة الوطنية الكبرى وقد سهل قبول فيصل لهذه الفكرة تحبيذها من قبل الكولونيل تولا الفرنسي الذي كان قد عين ليكون بمعية جلالته أسوة بما كان عليه الكولونيل لورنس . والكولونيل تولا طيب القلب عاش كثيرا في الجزائر ، ويتكلم اللغة العربية . وقد أنزلوه ضيفا على عبد الرحمن باشا اليوسف خلافا لرأيي فسهلوا له الاتصال الدائم بالجهة المعارضة ولم يكن ذلك التحبيذ رأيا شخصيا لتولا ، بل كان ذلك بعد بحثه الموضوع مع ممثل فرنسا الرسمي الذي كان پسمی ضابط ارتباط . ولم يكتف الأمير بذلك بل كلفهما باستشارة الجنرال غورو الذي لم يمانع في ذلك . ويعزي عدم ممانعته الى ان فرنسا لا تود لسوريا وللامير إلا كل خير ، أما السبب الحقيقي لذلك فهو ابعاد امکان تأييد انكلترا للأمير بحجة ان اعلان استقلال سوريا يضع حدا للتمسك بالاتفاقات السابقة . وقد استشار الأمير رضا باشا الركابي المعروف باعتداله والذي كان ينوي فيصل أن يعينه رئيسا لوزارته بعد اعلان استقلال البلاد ، فرأى رضا باشا التريث لأنه بحسب ظروف عمله كحاكم عسكري كان كثير الاتصال بضباط القسم السياسي البريطاني ، ولم يكن هؤلاء من محيذي هذا العمل . إلا أن الركابي عندما علم بأن فرنسا لا تمانع في ذلك أيد الفكرة التي كان من نتائجها تسميته رئيسا لوزارة سورية المستقلة .
ولما كانت ايطالیا تتوق إلى أن يكون مركزها بعد خروج الحلفاء منتصرين من الحرب الكبرى يشبه مرکز انكلترا وفرنسا تكفل لنفسها