تأييدهم التام له بغية التقرب منه فینالوا الحظوة لديه ، ولا يتعذر عليهم التعاون مع الإجنبي الغاصب اذا حبطت سياسته , واخذ فيصل هذا الحدث المبرقع ولم يضن عليهم بعطفه وظن بأن الحزب الحديد قد يكون عاملا لتوازن القوى ولا نبقى وحدنا في ميدان العمل الوطني .
وفي ٢٨ كانون الثاني سافر الأمير الى حلب بقطار خاص وبرفقته الشريف ناصر والشريف علي والشيخ فؤاد الخطيب ونوري السعيد ومحمد اسماعيل قائد فرقة حلب الجديد والكولونيل تولا ، وهذه أول سفرة لم أرافقه فيها . وقصد من هذه السفرة الاتصال بالأهلين وبث روح الطمأنينة في نفوسهم والوقوف على حالة ثورة تركيا المجاورة لحلب. وقضى فيها يومين قابل حلالهما رجالات الشمال ومختلف الطبقات الشعبية ثم قفل راجها إلى حماه حمص ، فاجتمع برجالاتها ووصل إلى دمشق في أول شباط
ولما كانت تكلل جهود فيصل بالنجاح يستلزم أن تنهج السلطة الفرنسية في المنطقة الغربية ولبنان نهجا حكيماً ليتمكن من التأثير على رجال الثورات التي كانت قائمة فيها ، فقد سافر إلى بيروت في 3 شباط ومعه اللواء نوري السعيد ، فاستقبله الافرنسيون استقبالا حسنا .
ولما قابل الجنرال غورو أشار عليه باصدار عفو عام عن الثوار كمقدمة لإنشاء حكومة وطنية في بيروت وتفاهم الجنرال مع الأهلين . فلم بقطع له غورو الوعد بما يجعله يعتقد بامكان نجاح سياسة التفاهم مع الفرنسيين ، سيما بعد أن سقطت وزارة كلمنصو قبيل وصوله لبيروت ، وحلت محلها وزارة ميليران إذ كان كلنصو يميل إلى عدم قطع الصلة مع الامير ، مراعيا اشتراكه في الحرب مع الحلقاء في وقت من أحرج