لأوروبة لاستمام مهمته في مؤتمر الصلح والعمل على تحقيق ما تصبو إليه البلاد من حرية واستقلال . فاستصوب رأي الأمير جميع الوجهاء وذوي النفوذ المتوارث . إلا أن أعضاء جمعية الفتاة والعاملين معها من الشباب النير لم يرضوا بما وقع. ومن بيروت قصد سموه إلى دمشق حيث استقبلته المدينة بمظاهر المحبة وآیات الاحترام ، وكان يوما مشهودا يعز منه النظير ، ولما كانت فكرة الاستقلال التام الناجز هي ما تصبو اليه كافة الطبقات ، فقد دافع الأمير عن وجهة نظره بلباقة كافة الذين قابلوه بمناسبة عودته وكانوا خلاصة رجالات البلاد السورية. وقد زارني بعد عودتنا ببضعة أيام وفد من الصحفيين لاكتناه سبب مناهضتي لاتفاق فيصل - كلنصو ، ولم أجد أي صعوبة في اقناعهم بوجهة نظري . إلا أن بعضهم تمسك بأن الانتداب الذي سيحال إلى فرنسا من قبل جمعية الأمم بعد تأسيسها مقيد بقيود دولية و يلزمها باعطاء الجمعية تقارير سنوية عن أعمالها . وهذا ضمان قوي لعدم وقوع مثل ما يحدث في تونس ومراکش، في سورية ، فكان جواني أن الانتداب ليس إلا الحماية مقنعة ، زوّر مبرقشاً في الظاهر لتقبله الأمم الضعيفة ، ولا يمكن التوفيق بينه و بين الاستقلال ، فنشرت الصحف هذا التصريح الذي أحدث ضجة كبيرة، لأن الكثيرين كانوا مأخوذين بما كان يتردد على الالسن من أن عصبة الأمم ستكون مؤسسة العدالة والانسانية التي انبثقت عن الحرب العظمى . وما أصدق الأستاذ دببوي عضو المجمع العلمي الافرنسي واستاذ الحقوق الدولية إذ أدلى برأيه عن الانتداب فقال :
صفحة:مذكراتي عن الثورة العربية الكبرى.pdf/167
المظهر