انتقل إلى المحتوى

صفحة:مذكراتي عن الثورة العربية الكبرى.pdf/165

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
صُححّت هذه الصفحة، لكنها تحتاج إلى التّحقّق.

بدون سابق انذار وخرَّ ضحيته مئات القتلى من السكان الآمنين . وقد أصاب السيارة الصحية التي كنت أتجول بها لتأمين اسعاف المصابين سبع رصاصات ، إلا أنه لم يصبني سوى خدش بسيط في قدمي لم يمنعني من الاستمرار بالقيام بالواجب فتمسك سورية باستقلالها وعدم تساهلها في الانصياع لمطالب الفرنسيين رغم ضربهم دمشق ثلاثة أيام متواليات بقنابل المدفعية والدبابات والطائرات وبالرشاشات حرك الضمير العالمي بعد أن خرج العالم من الحرب العالمية الثانية ولما ينس أهوالها بعد، فتدخلت انكلترا بقواها العسكرية و تعضيد من أمريكا لتوقيف العدوان الفرنسي إذ كان لها القيادة العليا في الشرق الادني . وكانت قواها منتشرة في جميع أرجائه . ولا شك بأن ذلك يتفق مع مرامي السياسة البريطانية والاميركية سيما وفرنسا كانت منخفضة الجناح آنذاك . فانكلترا لم تكن ترغب في اخراج فرنسا لتحل محلها بل انها كانت ترغب رغبة صادقة في استقلال البلاد ليسعها تأمين مصالحها فيها من غير أن تمانعها فرنسا، إذ لا يبقى لكل من فرنسا وانكلترا ميزة على الاخرى في سورية . إلا أن الفرنسيين استخلصوا مما وقع أن انكلترا تود اخراجهم لتحل محلهم ، فقطعوا لها عهدا بأن قواهم العسكرية ستتخلى عن سورية ولبنان مع قواها بآن واحد . فضاعت هنا حجة الفرنسيين وتم الجلاء عن البلاد . أما الأميركان فلما كانوا ينادون دوما بحق تقرير المصير ونيل الشعوب حريتها واستقلالها فقد ضغطوا على فرنسا لتقبل بالامر الواقع ، هذا مع العلم أن ما حصل يتسق ومنافعهم أيضا.