بيروت في 18 تشرين الثاني ، فأعدت السلطات الأفرنسية له استقبالاً حافلاً حشدت له من أذنابها كل من تربي بالمدارس التبشيرية وكل مأجوريها، وشرع غورو فوراً بالاستفادة من الظروف المواتية لفرنسا وعمل على تحقيق ما يعدّه ومساعدوه نصراً عسكرياً بأن يسرع بإحلال الجنود الافرنسية المتدفقة على الساحل السوري محل الانكليزية المنسحبة من المنطقة الغربية ( الساحل السوري ) بما في ذلك البقاع التابع آنذاك لسورية الداخلية. لذلك أخر تسليم برقية فيصل المذكورة إلى نائبه الامير زيد إلى ما بعد اضطراره لذلك في آخر الأسبوع الأول من شهر كانون الأول ١٩١٩ اذ ان وزارة الخارجية أوسع أفقا منه ويهمها ارضاء فيصل ، إلى أن تحصل على الانتداب ثم تنصرف للعمل كما يحلو لها تحت ستاره . و بعد أن أخر غور و تسليم برقية الامير اتصل بقيادة الجنرال آللنبي العامة وطلب اليها تسهیل احلال الجنود الافرنسية محل البريطانية المنسحبة من الاقضية الأربعة ، فأرسلت ضابطا كبيرا مندوبا عنها لدمشق ، فقابل الأمير زيد مع الكولونيل كوس ضابط الارتباط الأفرنسي بحضور مستشاره العسكري نوري السعيد والحاكم العسكري رضا الركابي و يوسف العظمة المعتمد العربي في بيروت بعد أن نحي جميل الالشي عن تلك الوظيفة . فسعى الضابطان الفرنسي والانكليزي لاقناع حكومة دمشق بقبول هذا الاحتلال الذي ليس له الا صبغة عسكرية ، فلم تقبل و ارتأت ان تستفيد من حنكة وخبرة نوري باشا العسكرية فكلفته بالعمل على حل هذه العقدة الشائكة بصلاحية واسعة عله يتمكن من منع احتلال حاصبيا وراشيا والبقاع وبعلبك ، فسافر حالا إلى بيروت، وقابل الجنرال
صفحة:مذكراتي عن الثورة العربية الكبرى.pdf/149
المظهر