الصلح . فالتدبير الذي قيل انه موقت يصبح دائميا بحكم الواقع . وقد علم الأمير بكل ما تقدم من مندوبي الحجاز في مؤتمر الصلح ، وذلك عند وصوله إلى مرسيليا . فأسرع بالسفر إلى لندن عن طريق باريس فوصلها في 19 أيلول ، وكان استقباله حافلا كأن هذه المظاهر تخفف من وقع المصيبة التي بدأت بالظهور بعد تلك الآمال الذهبية بنيل العرب استقلالهم وتقوية روابط الوحدة التي كانت قائمة بينهم في العهد العثماني . وقابل الأمير اللورد آلانبي بدون ابطاء ، ومضي معه لمقابلة رئيس الوزارة البريطانية . وكانت المقابلة كلها مجاملة والعمل على تطييب خاطر الامير ، أفهموه بصراحة أن عليه أن يتفق وفرنسا ، ووعدوه بالمدافعة عن وجهة نظره لدى كلنصو وقد دعي الأمير في لندن إلى حفلة أقامها اللورد میر « أمين العاصمة » لتكريم المارشال آللنبي بعدّه لندنيا ، كما دعي البها أعضاء الوزارة ورئيسا مجلس اللوردات والعموم ، فاستقبله اللورد میر بمظاهر الحفاوة البالغة وقدمه على جميع الحاضرين حتى كأن الحفلة قد أقيمت على شرفه . ولما كان الأمير يقول بأن تطبيق ما تم الاتفاق عليه أحيرا بين فرنسا وانكلترا يستلزم قيام المظاهرات وحدوث الاضطرابات في البلاد ، فقد تحدث كثيرا في هذه القضية مع رجالات وزارة الخارجية البريطانية وطالب بتنفيذ العهود المعطاة لأبيه الحسين نيابة عن انکترا من قبل ماكماهون المندوب السامي البريطاني بالقاهرة ، وهي صريحة بخصوص تشكيل حكومة عربية مستقلة في سورية الداخلية بما فيها شرقي الأردن وولاية الموصل بدون أن يترك ذلك مجالا لأي تأويل ، كما انه لا يوجد في اتفاق سیکس - پیکو ما يخالف ذلك إلا كون تلك المنطقة ، عدا
١٣٨-