انتقل إلى المحتوى

صفحة:مجموعة فلسفة أبي نصر الفارابي.pdf/69

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
تحتاج هذه الصفحة إلى تصحيح.

كتاب الجمع بين رأبي الحكيمين ٣١ ذهنه معنى متصور البتة وان أجبر على ذلك زاده غياً وضلالا وكان فما يتصوره ويعتقده معذوراً مصيباً ثم يقدر بذهنه على أن يعلم انه غير وان فعله بلا حركة غير أنه لا يقدر على تصور انه لا في مكان جسم و وان أجبر على ذلك وكلف تصوره تبلد فانه يترك على حاله ولا يساق الى غيرها وكذلك لا يقدر الجمهور على معرفة شيء يحدث لا عن شيء ويفسد لا الى شيء فلذلك ما قد خوطبوا بما قدروا على تصوره و ادرا كه وتفهمه لا يجوز أن ينسب شئ من ذلك فيما هو في موضعه الى الخطأ والوهي بل كل ذلك صواب مستقيم فطرق البراهين الحقيقية منشأها من عند الفلاسفة الذين مقدمهم هذان الحكيمان أعني أفلاطون وارسطو طاليس وأما طريق البراهين المقنعة المستقيمة العجيبة النفع فمنشأها من عند أصحاب الشرائع الذين عوضوا بالابداع الوحي والالهامات ومن كان هذا سبيله ومحله من ايضاح الحجج واقامة البراهين على وحدانية الصانع الحق وكان أقاويله في كيفية الابداع وتلخيص معناه بأقاويل هذين الحكيمين فمستنكر أن يظن بهما فساداً يعترى ما يعتقدانه وان رأينها مدخولا فما يسلكانه ومن ذلك الصور والمثل التي تنسب الي أفلاطون أنه يثبتهما وارسطو علي خلاف رأيه فيهما. وذلك ان أفلاطون في كثير من أقاويله يومي الى أن للموجودات صوراً مجردة في عالم الاله وربما يسميها المثل الالهية وانها لاتدثر ولا تفسد ولكنها باقية وان الذي يدثر ويفسد انما هي هذه الموجودات التي هي كائنة وارسطو ذكر في حروفه فيما بعد الطبيعة