انتقل إلى المحتوى

صفحة:مجموعة فلسفة أبي نصر الفارابي.pdf/53

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
تحتاج هذه الصفحة إلى تصحيح.

كتاب الجمع بين رأبي الحكيمين ١٥ ليس بانسان فقد ظن ظنا كاذباً فان كان هذان الاعتقادان هما الضدان فسائر الاعتقادات انما الضد فيها هو اعتقاد النقيض وأما أفلاطون حيث بين أن الأعدل متوسط بين العدل والجور فانه انما قصد بيان المعانى السياسية ومراتبها لا معاندة الأقاويل فيها وقد ذكر ارسطو في نيقوماخيا الصغير في السياسة شبها بما بينه أفلاطون فقد تبين المتأمل هذه الأقاويل والناظر فيها بعين النصفة أنه لا خلاف بين الرأيين ولا تباين بين الاعتقادين وبالجملة فليس يوجد الى الآن لأفلاطون أقاويل بين فيها المعانى المنطقية التي زعم كثير من الناس ان بينه وبين ارسطو طاليس فيها خلافاً وانما يحتجون على ما يزعمون ببعض أقاويله السياسية والخلقية والالهية حسب ما ذكرناه ومن ذلك حال الابصار وكيفيته وما ينسب الى أفلاطون من أن رأيه مخالف لرأي ارسطو ان ارسطو يرى أن الابصار انما يكون بانفعال من البصر وأفلاطون يرى أن الابصار انما يكون بخروج شيء من البصر وملاقاته المبصر وقد أكثر المفسرون من الفريقين الخوض في هذا الباب وأوردوا من الحجج والشناعات والالزامات وحرفوا أقاويل الأئمة عن سنها المقصودة بها وتأولوا تأويلات اتسعت لهم معها الشناعات وجانبوا طريق الانصاف والحق وذلك أن أصحاب ارسطو طاليس لما سمعوا قول أصحاب أفلاطون في الابصار وانه انما يكون بخروج شيء من البصر قالوا ان الخروج انما يكون للجسم وهذا الجسم الذي زعموا أنه يخرج من البصر اما أن يكون هواء أو ضواً أو ناراً وان