تسمعه، فلما برا في ذلك وراش، ورأيه قد فال وطاش، إذا برسول صاحبها قد وافاه يعلمه أن البلد بلده، وأن ماله فيها إلا أهله ولده، وأنهى إليه رغبته في الكون عنده، وأن يطلع معه عبيدة المختصين به وجنده، فطار إليه في الحين، وسار بزعمه إلى راح ورياحين، فكانت راحه قيداً لا يدعه يبرح، وريحانه أوهاماً تجرح النفس وتقرح، ما كان إلا أن تجاوزوا ذلك المعقل، الذي لم يعقل أن له معتقل، حتى حيز منه أصحابه وتقسموا في كل باب، ووسموا بسن أو ذباب، فلما وصل إليه أوثقه بمثقل الحديد، وعوضه بصلصلته من البسيط والمديد، فلما أصبح كتب إلى رؤساء الأندلس يسوه، وقد علم أن ما منهم إلا يتشوقه وفي ذلك يقول: سريع
وفي مدة اعتقاله إياه، لم يثن عنه حمياه، ولا منعه ممن يريد مطالعته ولقياه، وأباح له الاستراحة إلى أخدانه، وأراح خاطره في مضمار القول وميادينه، فجاء بما أعجز، وأطال عنان الإحسان وهو قد أوجز، فمن بدع ذلك ما طالع به أبا الفضل ابن حسداي يصف موضعه المعتقل فيه: كامل