فرق له المعتمد وأشفق، وأقشع نوء حقده عليه وأخفق، وعزم على الصفح عنه التجاوز، وأن يرفع بالأعضاء له تلك المعاوز، فكتب إليه مراجعا: طويل
فما أورثته هذه المراجعة إلا نفارا، ولا زادت قلبه من الثقة به إلا خلوا وإقفارا، فإنه لما قبحت فعلاته، وحنظلت نخلاته، لم يزل سوء الظن يقتاده، ويصدق توهمه الذي يعتاده، فلذلك لم يقبل ما رجعه به من رفع إيحاش، ولا أمن عاقبة ما عامله من قبح وأفحاش، فكر إلى سرقسطة لاحقاً بالمؤتمن، وسائقاً له الدنيا بأيسر ثمن، وإنما كان يطلب ملكا يخلع ملكه على عطفيه، ويجعله كحنين وخفيه، أو يختدعه في إعانته على بلد يفتحه باسمه، ويجربه على سنن المعتمد ورسمه، فيتم المؤتمن بشقورة وأغراه، وأراه من تيسر مرامها، ما أراه، فأوطأ عقبه، وأعطاه مالا احتقبه، ونهض وهو لا يشك في النزول بها والاحتلال، ولا يتوهم أن يلم بالأمر طائف اعتلال، فأيقظ لها عزمه، وأقام حزمه، فلما وصل إليها عرس بصفحتها، وأيقن بفتحها، وخلع على من معه، ووصل من عاينه أو