(٨٥)
وأهدي الناس في يوم عيد إلى المعتمد واختلفوا، وقضوا الفرض ونقلوا، فاقتصره على ثوب صوف بحر وكتب معه: كامل
وكتب إلى عضد الدولة يستدعي منه الكون عنده: بسيط مجزوء
وأخبرني ذو الوزارتين الأجل أبو المطراف ابن عبد العزيز أنه حضر معه عند المؤتمن في يوم قد جادت فيه السماء بهطلها، وأتبعت وبلها بطلها، وأعقب رعدها برقها، وانسكب دراكاً ودقها، والأزهار قد تجلت من كمامها، وتحلت بدر غمامها، والأشجار قد جلي صداها، وتوشت بنداها، وأكواس الراح كأنها كواكب تتوقد، تديرها أنامل كاد من اللطافة تعقد، إذا بفتى من فتيان المؤتمن أخرس لا يفصح، مستعجم لا يبين ولا يوضح، متنمر تنمر الليث، متشمر تشمر البطل الباسل عند الغيث، وقد أفاض على نفسه درعا، تضيق بها الأسنة ذرعا، وهو يريد استشارة المؤتمن في الخروج إلى موضع بعثه إليه ووجهه، فكل من صده عنه نهره ونجهه، وحتى وصل إلى مكان انفراده، ووقف بإزاء وساده، فلما وقعت عين ابن عمار عليه، أشار بيده إليه، وقربه واستدناه، وضمه إليه كأنه تبناه، وحد ان يخلع نه ذلك الغدير، أن يكون هو السقي المدير، فأمره المؤتمن بخلعه، وطاعة أمره وسمعه، فنضاه عن جسمه، وقام يسقي على حكمه ورسمه، فلما دبت فيه الحميا، وشبت غرامه بهجة ذلك المحيا، واستزلته سورة العقار، واستنزلته عن مراقب الوقار، قال: كامل