(٥٤)
وأخبرني الكاتب أبو عبد الله ابن خلصة أنه لما دخل بيطرة بتخلي أبي عيسى ابن لبون عنها أنشدته طائفة من الشعراء والكتاب فحوم ووصل وأدنى قوماً وأبعد آخرين، وأصاخ من وزيره إلى اسوأ قرين، فأشار في جانب أبي عيسى بإخلال، وأصار عزته في قبضة الإخمال والإذلال، فتفرق القوم فرقاً، وسلكوا من التشغيب عليه طرقاً، وتشوفوا إلى المستعين، وأنفوا من الورود على غير عذب ولا معين، وكان في الجملة المنحرفة، والفئة المتطلعة إلى ابن هود المستشرفة، الكاتب أبو الحسن ابن سابق فقال: بسيط
فلما سمعه ابن رزين قال مطفئاً للوعته، ونازعاً كنزعته، نوعاً من السياسة سكن بها أنفه، وأعاد عليه الأهواء مؤتلفه: بسيط
وخاطب ابن طاهر مستدعياً إلى الكون لديه برسالة ندل على أنافته في الفخر، دلالة النسيم على الزهر، والشاطئ على النهر، وتشهد له بالعلاء والمجد، شهادة النار بطيب الند، وكرم الزند، فإنه استدعاه والأذان قد صممت عن دعائه، وحكمه في ملكه والكل قد ضن عليه بما في وعائه، وهي.. أنت أدام الله عزك عالم