(٤٠)
واخبرني الوزير أبو بكر ابن القبطرنة أنه كان مسامراً للمتوكل غذ وافاه خبر بخروج أحد أهل يابرة فاراً من ابنه العباس ولحاقه بالمعتمد على الله فبينما هو يردد الوعيد، ويبدي في ذلك ويعيد، إذا بكتاب العباس قد وافاه، يقسم أنه ما أخرجه ولا نفاه، ولا حمله على ذلك إلا البطر، وأنه كان له في ذلك أرب ووطر، وكانت حاجة في نفس يعقوب قضاها، وإرادة أنفذها وأمضاها، فوقع له على رقعة، قبولي لتنصلك من ذنوبك موجب لجرأتك عليها، وعودتك إليها، واتصل بي ما كان من خروج فلان عنك ولم تتثبت في أمره، ولا تحققت صحيح خبره، حين فر عن أهله ووطنه، والعجلة من النقصان، وليس يحمد قبل النضج بحران، وهو الذي أوجبه إعجابك بأمرك، وانفرادك برأيك، ومتى لم ترجع إلى ما وعدت به من نفسك، وصدرت به من كتبك، فإنا والله أريح نفسي من شغبك، وإن تكن الأخرى، فهو الحظ الأوفى، فاختر لنفسك أي الأمرين ترى إن شاء الله تعالى، وبلغه أنه ذكر في مجلس المنصور يحيى أخيه بسوء فكتب إليه، طويل