(٣٣)
ولما صدر عنها وقد حسنت آثاره في تدبيرها، وانسدلت رعايته على صغيرها وكبيرها، نزل المعتمد عليه مشرفاً لأوبته، ومعرفاً بسمو قدره لديه ورتبته، وأقام يومه عنه مستريحاً، وجرى في ميدان الأنس بطلاً مشيحاً، وكان واجداً على الراضي فجلت الحميا أفقه، ومحت غيظه عليه وحقنه، وصورته له عين حنوة، وذكرته بعده فجنح إلى دنوه، وبينما استدعي ووافى، مالت بالمعتمد نشوته وأغفى، فألفاه صريعاً في منتداه، طريحاً في منتهى مداه، فأقام تجاهه، يرتقب انتباهه، وفي أثناء ذلك صنع شعراً أتقنه وجوده، فلما استيقظ أنشده: متقارب
ومرت عليه هوادج وقباب، فيها حبائب كن له وأحباب، الفهن أيام خلائه من دولة، وجال معهن في ميدان المنى أعظم جولة، ثم انتزعوا منه ببعده، وأودعوا الهوداج من بعده، ووجهوا هدايا إلى العدوة، وألموا بها إلمام قريش بدار الندوة، فقال: بسيط
ولما وصل المعتمد لورقة أعلم أن العدو قد جيش إليها واحتشد، ونهد نحوها وقصد، ليتركها خاوية على عروشها، طاوية الجوانح على وحوشها، فتعرض له المعتمد دون بغية، وطلع له من ثنيته، وأمر الراضي بالخروج إليه في عسكر جرده لمحاربته، وأعده لمصادمته ومضاربته، فأظهر التمارض والتشكي، وأكثر التقاعس والتلكي، فراراً من المصادر، وأحجاماً عن