(٣١)
وهي قصيدة أطال أنشادها، وبنى بها اللواعج وشادها، فانحشر الناس إليه وأحفلوا، وبكوا لبكائه وأعولوا، وأقاموا أكثر نهارهم مطيفين به طواف الحجيج، مديمين البكاء والعجيج، ثم انصرفوا وقد نزفوا ماء عيونهم، وأقرحوا مأقيهم بفيض شؤنهم، وهذه نهاية كل عيش، وغاية كل ملك وجيش، والأيام لا تدع حيا، ولا تألوا كل نشر طيا، تطرق رزاياها كل سمع، وتفرق مناياها كل جمع، وتصمي كل ذي أمر ونهي، وترمي كل مشيد بوهي، ومن قبله طوت النمعان ابن الشقيقة، ولوت مجازها في تلك الحقيقة.
ابنة الراضي بالله أبو خالد يزيد بن محمد ﵀
ملك تقرع من دوحة سناء، أصلها ثابت وفرعها في السماء، وتحدر من سلالة أكابر، ورقاة أسرة ومنابر، وتصرف أثناء شبيبته بين دراسة معارف، وأفاضه عوارف، وكلف بالعلم حتى صار ملهج لسانه، وروضته أجفانه، لا يستريح منه إلا إلى متن سائل الغرة، ميمون الأسرة، يسابق به الرياح، ويحاسن بغرته البدر اللياح، عريق في السناء، عتيق الاقتناء، سريع الوخد والإرقال: من آل أعوج أو ولد العقال: إلى أن ولاة أبوه الجزيرة الخضراء، وضم إليها رندة الغراء، فانتقل من متن الجواد، إلى ذروة الأعواد، وأقلع عن الدراسة، إلى تدبير الرياسة، ومازال يدبرها بجودة ونهاه، ويورد الآمل فيها مناه، حتى غدت عراقاً، وامتلأت إشراقاً، إلى أن اتفق