انتقل إلى المحتوى

صفحة:قلائد العقيان.pdf/10

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
صُححّت هذه الصفحة، لكنها تحتاج إلى التّحقّق.
(٦)
منازل آسادٍ وبيض نواعم
فناهيك عن غيلٍ وناهيك من حذرِ
وكم ليلةٍ قد بتّ أنعم جنحها
بمخصبة الأرداف مجذبة الخصرِ
وبيض وسمر فاعلات بمهجتي
فعال الصفاح البيض والاسل المسرِ
وليل بسدّ النهر لهواً قطعته
بذات سوار مثل منعطف البدرِ
نصت بردها عن غصن بانٍ منَّعم
نصيركما انشقَّ الكمام عن الزهرِ

وأخبرني ذخر الدولة ابن المعتضد أنه دخل عليه في ليلة قد ثنى السرور منامها، وامتطى الحبور غاربها وسنامها، وراع الأنس فوادها، وستر بياض الأماني سوادها، وغازل نسيم الروض زوارها وعوادها، ونور السرج قد قلص أذيالها، ومحا من لجين الأرض نبالها، والمجلس مكتس بالمعالي، وصوت المثاني والمثالث عال، والبدر قد كمل، والتحف بضوءه القصر واشتمل، وتزين بسناه وتجمل، فقال: "كامل"

ولقد شربت الراح يسطع نورها
والليل قد مدَّ الظلام رداءَ
حتَّى تبدى البدر في جوزائه
ملكاً تناهى بهجة وبهاءَ
لمّا أراد تنزّها في غربه
جعل المظلّة فوقه الجوزاءَ
وتناهضت زهر النجوم يحفّه
لألآؤها فاستكمل الآلآءَ
وترى الكواكب كالمواكب حوله
رفعت ثريَّاها عليه لواءَ
وحكيته في الأرض بين مواكبٍ
وكواعبٍ جمعت سنا وسناءَ
إن نشرت تلك الدروع حنادساً
ملأت لنا هذي الكؤس ضياءَ
وإذا تغنّت هذه في مزهر
لم تال تلك على التريك غناءَ

وأخبرني أبو بكر بن عيسى الداني المعروف بابن اللبانة أنه استدعاه ليلة إلى مجلس قد كساه الروض وشيه، وامتثل الدهر أمره فيه ونهيه، فسقاه الساقي وحياه، وسفر له الأنس عن مؤنق محياه، فقام للمعتمد مادحاً، وعلى دوحة تلك النعماء صادحاً، فاستجاد قوله، وأفاض عليه طوله، فصدر وقد امتلأت يداه، وغمره جوده ونداه، فلما حل بمنزلة وافاه رسوله بقطيع وكاس من بلار، وقد اترع بصرف العقار، ومعهما: "كامل"

جاءتك ليلاً في ثياب نهارِ
من نورها وغلالةِ البلاَّرِ
كالمشتري قد لقَّ من مرّيخه
غذ لفَّه في الماءِ جذوة نارِ