السياسية وقواعد الاخلاق ولا شك في أنها ستتطور ولكن القواعد الاساسية لارسطاطاليس ستظل قائمة باقية لأنها تتبع هذا التطور وتسيطر عليه، فمهما تتغير الجماعات ونظمها فستظل القاعدة السياسية. الاساسية هي هذا القانون الذي وضعه ارسطاطاليس وهو أن حسن الحكومة وقبحها شيئان اضافيان فالحكومة الحسنة ليست هي الملكية ولا الجمهورية ارستقراطية كانت او ديموقراطية وانما هي الحكومة الملائمة للشعب، واذاً فكل حكومة مهما تكن صورتها خير اذا لاءَمت روح الشعب ومنافعه. فأي تطور اجتماعي او سياسي يستطيع أن يغير هذه القاعدة الخالدة؟ كذلك قد يتغير شعور الانسان وحكمه على الاشياء ومذهبه في قياس الخير والشر ولكن القانون الخلقي الذي وضعه ارسطاطاليس سيظل خالداً لانه فوق التطور يدبره ويسيطر عليه. فأي تطور يستطيع أن يغير هذا القانون قانون الاوساط الذي يقضي بأن الاسراف شر وبأن التقصير شر وبأن الخير حقاً إنما هو التوسط في الامر. وأي تطور يستطيع أن يغير هذا القانون الآخر الذي استكشفه ارسطاطاليس وانتهى اليه العلم الحديث وهو أن الامر في الاخلاق كالامر في السياسية يجب أن يقوم على الاضافية فليس هناك خير مطلق أو شر مطلق لا ينالهما تغير أو تبدل وانما الخير والشر اضافيان يتأثران بكل ما تتأثر به الحياة العامة والخاصة من الظروف
اذاً فليس من الحق أن ارسطاطاليس فيلسوف قديم وانما الحق أنه فيلسوف خالد ملائم لكل زمان ولكل مكان، هو كما سماه