أحدث آثاره الطبيعية المعقولة ثم أصبح شيئاً تاريخياً يرجع اليه الذين يدرسون تاريخ الفلسفة وتاريخ الحياة العقلية عامة ليستعينوا على فهم هذا التاريخ وهذا القسم هو المباحث التي تتصل بالطبيعة وما بعد الطبيعة فهو يدرس الآن ويدرس درساً دقيقاً لا لينتفع به انتفاعاً مباشراً في الحياة العملية بل ليستعان به على فهم العقل الانساني وما ناله من التطور على اختلاف العصور وليس هذا بالشيء القليل، الثاني هو القسم الذي احدث آثاره الطبيعية المعقولة وما زال يحدثها وسيحدثها أبداً دون أن يناله في ذلك ضعف أو قصور أي هو القسم الذي بقي وسيظل صالحاً للبقاء والذي لم يستطع العقل الانساني على رقيه ونضوجه أن يمحوه أو يغير منه قليلا وهو كل ما تركه أرسطاطاليس في المنطق والادب والاخلاق والسياسة، فقد استقصى ارسطاطاليس في المنطق قوانين المقل الانساني في البحث والتفكير على اختلاف درجاتهما واطوارهما وهذه القوانين ثابتة لا تتغير ملائمة للانسان من حيث هو انسان لا من حيث انه شرقي او غربي ولا من حيث أنه قديم أو حديث. وقد يتطور العقل الانساني فيشتد تأثره بناحية من أنحاء البحث دون ناحية أخرى ولكن هذا لا يستتبع الغاء قانون من القوانين التي استكشفها أرسطاطاليس وانما يستتبع تقديم هذه القوانين على بعض فقد كان القدماء واهل القرون الوسطى من العرب والأوربيين يعنون عناية خاصة بالقياس ويعتمدون عليه في بحثهم الفلسفي ثم تطور العقل واصبحت الفلسفة الحديثة تعتمد على الاستقراء أكثر مما تعتمد على القياس ونحن نعلم أن
صفحة:قادة الفكر.pdf/95
المظهر