انتقل إلى المحتوى

صفحة:قادة الفكر.pdf/94

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
صُححّت هذه الصفحة، لكنها تحتاج إلى التّحقّق.
—٨٨—

تقرر أن ارسطاطاليس قد نهض بالفلسفة نهوضاً عظماً ورقاها ترقية يعيدة الأثر حين عدل عن أسلوب الحوار إلى أسلوب البحث المباشر المتصل فقد يصلح الحوار في ألوان من الفلسفة وضروب من التفكير ولكنه من غير شك بعيد كل البعد عن أن يلائم البحث الفلسفي العميق عن الطبيعة وما بعد الطبيعة وعن المنطق وما يتصل به من فنون الادب فهو اذا صلح اسلوباً للبحث السياسي والخلقي لا يصلح لغيرهما، ومن هنا كانت فلسفة ارسطاطاليس في الطبيعة وما بعد الطبيعة أشد استقراراً وأقدر على البقاء من فلسفة افلاطون

(٥) ولقد أشق ولقد أسرف في الاطالة لو اني حاولت أن أختصر لك صورة ما من فلسفة ارسطاطاليس. وكيف السبيل إلى ذلك في صحف معدودة ولم يترك ارسطاطاليس فنا من فنون الفلسفة ولا لوناً من ألوان البحث الانساني الا عرض له وقال كلمته فيه، انما الذي يعنيك من فلسفة ارسطاطاليس هو أن تعلم أنه الفيلسوف الوحيد الذي حاول في العصر القديم ان ينظم العلم الانساني من جهة ويستقحي قوانين التفكير والتعبير والسيرة العامة والخاصة من جهة أخرى. ففلسفته تدور على هذين الأمرين، تريد أن تعلم الى أي حد وصل العقل الانساني في القرن الرابع قبل المسيح في درس مسألة بعينها من مسائل الطبيعة أو ما بعد الطبيعة فمرجعك في ذلك انما هو ارسطاطاليس، تجد فيه نتائج البحث الذي سبقه، وتجد فيه نقد هذه النتائج، وتجد فيه رأيه الخاص في هذه النتائج. ومن هنا انقسمت فلسفة ارسطاطاليس الى قسمين أساسيين أحدها القسم الذي