الماضي والذي يمثل لنا دقة في البحث ومهارة في الاستقراء لم يكن للعلم بهما عهد من قبل
(٤) على أن ارسطاطاليس يخالف افلاطون وسقراط من وجهة أخرى هي نهجه التعليمي الخالص فلم يكن يعتمد في هذا النهج كما كان يعتمد سقراط وافلاطون على الحوار ولم يكن يعنى كما كان يعنى افلاطون بالاجادة الفنية البيانية وانما كان عالماً قبل كل شيء يهجم على موضوعه هجوماً دون أن يدور حوله بالحوار والمناقشة ويعنى بالفكرة قبل أن يعنى باللفظ الذي يسوغها فيه ومن هنا لم تكن كتب ارسطاطاليس ككتب افلاطون نموذجاً فنياً للإجادة البيانية وإنما هي نموذج خالد لإجادة البحث العقلي واتقانه، على أن هناك وجها آخر ظهر فيه الخلاف بين ارسطاطاليس وبين افلاطون وسقراط فقد كان سقراط يتنقل بفلسفته في شوارع اثينا من حانوت إلى حانوت ومن ميدان الى ميدان ثم جاء افلاطون فأقر تعليمه الفلسفي في مدرسة اختارها لهذا التعليم هي «الاكادمية» كان يعيش فيها ويختلف اليه تلاميذه فیدرسون ويتحاورون، أما ارسطاطاليس فقد تخير المدرسة واستقر فيها مع تلاميذه كما فعل افلاطون، ولكنه لم يكن يعلم ولا يحاور جالساً مستقراً وإنما كان يمشي في حديقة مدرسته ومن حوله أصحابه وتلاميذه فيدرسون ويحللون ويستنتجون فكان وسطاً في ذلك بين سقراط المتنقل وافلاطون المستقر ، ومن هذا المشي مع أصحابه سميت مدرسته مدرسة المشائين واطلق اسم المشائين على الذين ينتمون الى مذهب ارسطاطاليم في الفلسفة وربما كان من الحق ان