ورفعت الديموقراطية اليونانية برأسها وأخذت في تتبع المقدونيين وأنصارهم فخرج ارسطاطاليس من أثينا هارباً ولكنه لم يلبث أن مات بعد سنة أو نحو السنة في جزيرة «أوبوا» سنة ٣٢٣ قبل المسيح
(٣) المؤرخون القدماء والمحدثون مجمعون على أن أرسطاطاليس ترك من الآثار الفلسفية شيئاً ضخما لم يسبق الى مثله ولا الى ما يشبهه ولكنهم يختلفون في مقدار هذه الآثار اختلافاً عظماً جداً وقد لا يكون من الخير أن نعرض لهذا الاختلاف ولا لتفصيل البحث عن كتب ارسطاطاليس وما بقي منها فانك تجد ذلك مفصلاً في مقدمة كتاب «الاخلاق» الذي ترجمه إلى العربية الاستاذ أحمد لطفي السيد بك وفي مقدمة «نظام الاثينيين» الذي ترجمته أنا إلى العربية. وانما نكتفي هنا بالاشارة الى أن ارسطاطاليس كان ينهج في مدرسته منهجين مختلفين: منهج التعليم الخاص الذي لا يحضره ولا يشترك فيه الا تلاميذ المدرسة واعضاؤها، ومنهج التعليم العام الذي كان مباحا للكافة
كما أن تعليمه قد انقسم الى هذين القسمين فان كتبه وكتب تلاميذه انقسمت اليهما أيضاً فكانت منها الكتب المدرسية الخالصة التي انشئت للمدرسة ولأبحاثها والتي لم يكن يحسن فهمها ولا التصرف فيها إلا الذين تعودوا لغة المدرسة وأساليبها ومناهجها الفلسفية، وكانت منها كتب أخرى سهلة يسيرة توضع لعامة الناس وتذاع فيهم وهذه الكتب هي التي ذهبت بها كلها أو أكثرها أحداث الزمان، أما الاخرى فقد يقيت في المدرسة ثم انتقلت منها وعبثت بها