انتقل إلى المحتوى

صفحة:قادة الفكر.pdf/90

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
صُححّت هذه الصفحة، لكنها تحتاج إلى التّحقّق.
—٨٤—

السلطان اليوناني وفساد أمر اليونان فان حياته في آسيا اقنعته بضعف الفرس وفساد أمرهم. ولا شك في أن رجلاً ذكي القلب رشيداً كأرسطاطاليس كان يقدر هذا الفساد العام في الشرق والغرب ويرى كما كان يرى غيره من المفكرين أن الخير كل الخير هو أن تقوم دولة قوية فتجمع كل هذه القوى المتفرقة الضائعة وتوجهها الى ضبط الأمر في العالم المتحضر، ولكن حياة أرسطاطاليس لم تكن في ظاهر الأمر سياسية وانما كان الرجل منصرفاً الى التفكير والى البحث الفلسفي. وقد عاد الى أوربا ودعاه فيليب الى تربية ابنه الاسكندر وتأديبه فعاش في القصر المقدوني أعواماً. ومهما يكن من شيء ومهما تسكت النصوص التاريخية فقد كانت لحياة أرسطاطاليس في قصر فيليب آثار سياسية مزدوجة، كان يشير على فيليب وكان يكوّن الاسكندر تكويناً ملائماً لأطوار العصر الذي يعيش فيه ولآمال فيليب وآمال مقدونيا أيضاً

ثم مات فيليب وأخذ الاسكندر في تنفيذ خطة أبيه فعاد أرسطاطاليس الى أثينا وأنشأ فيها مدرسته المعروفة باسم «لوكايون» (Lycoée) واتصلت الرسائل بينه وبين تلميذه الملك وكان الملك يرسل اليه الاموال والطرائف من آسيا معونة له على بحثه العلمي. على أن الصلة فسدت آخر الأمر بين الاستاذ وتلميذه لأن ابن أخت الفيلسوف الذي كان مرافقاً للملك اتهم بالائتمار بالملك فقتله الاسكندر ونتج عن ذلك فساد الأمر بينه وبين أستاذه

مات الاسكندر وانتقض اليونانيون على السلطان المقدوني