انتقل إلى المحتوى

صفحة:قادة الفكر.pdf/9

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
تم التّحقّق من هذه الصفحة.
—٣—

التي تتصل بحياة الاشخاص الذين سأعرض لهم في هذه الفصول، لا لاني أهمل هؤلاء الاشخاص اهمالا أو أنسى تأثيرهم العظيم في البيئة التي نشأوا فيها، بل لان لي رأياً أظن أنه هو الرأي المقرر الآن عند الذين يعنون بتاريخ الآداب والآراء وهو أن هذه الآداب والآراء على اختلافها وتباين فنونها ومنازعها ظواهر اجتماعية أكثر منها ظواهر فردية، أي أنها أثر من آثار الجماعة والبيئة أكثر من أن تكون أثراً من آثار الفرد الذي رآها واذاعها

واذا كان الأمر كذلك فليس من الحق في شيء أن تنسى الجماعة التي هي المؤثر الأول في ظهور الآداب والآراء الفلسفية وتقصر عنايتك على الفرد الذي كان مظهراً لهذه الآداب أو هذه الآراء، واحب أن نتفق قبل كل شيء. فالناس يذهبون في مثل هذا الموضوع مذهبين متباينين أشد التباين، أريد أنا كما أراد غيري من المؤرخين المحدثين أن أتوسط بينهما وأن آخذ من كل منهما خلاصته. فمن الناس من يغلو في اكبار الجماعة والبيئة واضافة كل شيء اليها واستنباط كل شيء منها حتى ينسى الفرد نسياناً تاماً فان ذكره فانما يذكره على أنه اداة من الادوات ومظهر من المظاهر ليس له قوة ولا عمل ولا ارادة. ومنهم من يغلو في اكبار الفرد فيضيف اليه كل شيء ويقصر عليه كل عناية ويفني الجماعة فيه كما يفنيه السابقون في الجماعة، أولئك يمحون الفرد محواً وهؤلاء يمحون الجماعة محواً، اولئك وهؤلاء مخطئون فيها اعتقد. فلست أجهل أن الفرد قوة تختلف عظماً وضالة ولكنها قوة على كل