جهة أخرى
هو سقراطي وهو افلاطوني لأنه كان كسقراط وكأفلاطون يقيم فلسفته على أن الحقائق ثابتة وعلى أن الشك سخيف وعلى أن هذه الحقائق الثابتة تنتهي كلها آخر الأمر الى حقيقة عليا عنها صدرت واليها تعود وهي حقيقة الاله الذي صدر العالم عنه والذي يعود العالم اليه ولكنه يخالف سقراط ويخالف افلاطون في طريقة البحث والتفكير والنتائج الفلسفية التفصيلية التي انتهى اليها وربما كان من الحق أن تقول انه يخالف سقراط و افلاطون مخالفة شديدة في تكوين عقله وتوجيه هذا العقل الى حقائق العلم وظواهر الحياة
(٢) وكما أن فلسفة سقراط وفلسفة افلاطون تمثلان الحياة اليونانية في عصريهما فان فلسفة ارسطاطاليس تمثل هذه الحياة أيضاً تمثيلاً قوياً صادقاً، فهي الدليل الناطق بأن الفلسفة السقراطية قد نجحت فيما كانت تحاول من اضعاف النظم السياسيّة القائمة، وهي الدليل الناطق بأن الفلاسفة كانوا مصيبين في فهم الحياة السياسية والاقتناع بأنها سيئة وبأنها منتهية للكوارث من غير شك
كان عصر ارسطاطاليس عصر تطور غريب لم يشهد العالم القديم مثله وقد بدأ هذا التطور ضئيلاً ضيقاً لم يتجاوز شبه جزيرة البلقان حيث أخذ سلطان المقدونيين يعظم ويقوى ويتجاوز حدود مقدونيا في عصر فيليب، وبينما كان سلطان المقدونيين يشتد داخل مقدونيا وينبسط خارجها كان الفساد يعظم ويشيع في المدن اليونانية على اختلاف قوتها ونظمها السياسية فلم يكن بد من أن تطمح هذه