انتقل إلى المحتوى

صفحة:قادة الفكر.pdf/86

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
صُححّت هذه الصفحة، لكنها تحتاج إلى التّحقّق.
—٨٠—

هذه الحياة السياسية وكانت فيها من ناحية اخرى عناية بالحياة العقلية وحرص على تقويتها وترقيتها وتهذيبها. وشهد أفلاطون في شبابه ضعف الامة اليونانية عامة ومدينة أثينا خاصة وتدخل الاجنبي في أمر هذه الأمة التي كانت شديدة البأس واسعة السلطان، فأصبحت أداة تصطنعها الامة الفارسية لارضاء مطامعها المختلفة في آسيا وفي اوربا وشهد في شيخوخته انحلال هذه الامة اليونانية وموت الروح الوطني فيها، وكانت فلسفته ممثلة لهذا العصر الذي عاش فيها تمثيلا صحيحاً؛ فكانت من جهة كفلسفة سقراط ترمي الى تقوية الحياة العقلية ومحاولة أن تكون وحدها غاية الرجل الحكيم وكانت من جهة أخرى كفلسفة سقراط أيضاً تمثل السخط على الحياة السياسية الحاضرة وتتخذها موضوعاً للعبث والسخرية ولكنها لم تكن يائسة من الاصلاح وإنما كانت تخالف فلسفة سقراط وترمي الى وضع نظام جديد للحياة السياسية ليس يعنينا الآن أكان في نفسه حسناً أم سيئاً، معقولاً أم غير معقول، ولكن الذي يعنينا أنه كان محاولة للاصلاح ورغبة في اقامة بناء سياسي جديد ودليلا واضحاً على أن البناء السياسي القديم الذي كان قد أخذ يتصدع أيام سقراط قد أشرف الآن على أن ينهار ولم يبق من الاستعداد بد لاقامة بناء جديد على أنقاضه. وقد عرفت من الفصول السابقة فلسفة سقراط وأفلاطون وتأثيرها في الرأي العام أثناء حياة هذين الفيلسوفين و بعد موتهما. أما الفيلسوف الذي أريد أن أحدثك عنه في هذا الفصل فمتصل بهذين الرجلين العظيمين من جهة ومنفصل عنهما من