قليلا أو كثيراً كما أن بعض المدن اليونانية في ايطاليا تأثرت بالفلسفة «الفيثاغورية» ووكلت أمورها الى الفيثاغوريين
ومهما يكن نصيب السياسة الافلاطونية من الفوز أو الاخفاق في حياة المدن اليونانية فان هذه السياسة قد أحرزت فوزاً عظما لا يزال قائماً إلى الآن والى غد وهو فوزها في الكنيسة المسيحية الكاثوليكية بنوع خاص. فان شيئاً من المقارنة بين نظام افلاطون وتصوره للطبقة الحاكمة في مدينته الفاضلة وبين نظام الكنيسة الكاثوليكية يقنعك بأن هذه الكنيسة تأثرت تأثراً غير قليل بالفلسفة الأفلاطونية في نظامها الدستوري الذي لا يزال قائماً
وجملة القول أن شخصية افلاطون كانت وما زالت وستظل
أبداً شخصية قوية عظيمة التأثير في الحياة العامة بحيث أنك لن
تستطيع أن تدرس مذهباً روحياً قديماً كان أو حديثاً دينياً كان.
أو فلسفياً الا وجدت للفلسفة الأفلاطونية فيه أثراً يختلف قوة
وضعفاً باختلاف الظروف التي أحاطت بتكوين هذا المذهب. ولقد
يكون من اللذيذ أن ندرس في يوم من الايام تغلغل التأثير الافلاطوني
في الطبقات المختلفة من الشعوب المتباينة فإلى الفلسفة الأفلاطونية
ممتزجة بعناصر أخرى متنوعة يرجع كثير من فنون السحر والكهانة
والتصوف وما الى ذلك من هذه الفنون التي لا تزال عظيمة السلطان
على الطبقات الدنيا في أكثر الشعوب
لم يكد افلاطون يأخذ في تعليمه الفلسفي في اثينا حتى أسرع