انتقل إلى المحتوى

صفحة:قادة الفكر.pdf/82

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
صُححّت هذه الصفحة، لكنها تحتاج إلى التّحقّق.
—٧٦—

حظوظهما من الحقوق والواجبات فتكلف كلا ما هو أهل له من الواجبات لصيانة الدولة وحياطتها

اما الطبقة الثالثة فيكاد يهملها افلاطون وهو لا يريد منها إلا أن تقدم الى الجيش والحكومة ما يحتاجان اليه، ومن هنا لم يلغ الملكية في هذه الطبقة ولم يلغ الاسرة، وما يعنيه من هذه الطبقة ما دامت خاضعة لسلطان الجيش وسلطان الحكومة

هذه هي المدينة الفاضلة الافلاطونية اعطيتك منها صورة موجزة بل ناقصة لأني أهملت كثيراً من النظريات الافلاطونية في السياسة والتربية حرصاً على الايجاز، والناس يرون أن هذه المدينة الافلاطونية حلم من أحلام الخيال، ولكن من الحق علينا أن نلاحظ شيئين، أحدهما أن أفلاطون نفسه قد سبق الناس جميعاً إلى الشعور بأن مدينته هذه خيال ليس إلى تحقيقه من سبيل فعدل في كتاب القوانين وهو آخر كتاب كتبه ويقال أنه تركه غير كامل ولا منقح عن بعض هذه الآراء الخيالية لا لأنه جحدها أو عرف أنه مخطئ فيها بل لأن تجاربه في صقلية وملاحظاته في بلاد اليونان قد بينت له مكان الغلو في هذه النظريات وعلمته أن المثل الاعلى شيء والحقيقة الواقعة شيء آخر. الملاحظة الثانية أن هذه النظريات الافلاطونية التي تمثل ما يجب أن يكون لا ما يمكن أن يكون قد تركت آثاراً قوية جداً في الحياة الانسانية المعاصرة له والتي جاءت بعده. فقد يقال أن بعض المدن اليونانية الاسيوية تأثرت بسياسة أفلاطون وطلبت الى بعض الافلاطونيين أن يضعوا لها النظم السياسية الملائمة للمدينة الفاضلة