من أن يحقق التوازن بين أنفسه الثلاث فليس هناك بد من أن يؤخذ الأفراد بتربية سياسية تمكنهم من أن يكونوا المدينة الفاضلة التي يتحقق فيها التوازن بين الانفس الاجتماعية الثلاث. ولست أفضل لك قواعد التربية عند افلاطون فذلك شيء يطول ومن اليسير عليك أن تقرأه في الجمهورية فستجد في قراءته لذة لا تعدلها لذة. ولكني أجمل لك النتائج السياسية التي انتهى إليها افلاطون والتي كونت مدينته الفاضلة التي هي في الحقيقة مثل أعلى ليس الى تحقيقه من سبيل والتي ندهش نحن الآن لأن فيلسوفاً كأفلاطون تصورها وحاول أن يجعلها حقيقة واقعة. يريد افلاطون أن تتألف مدينته الفاضلة من هذه الطبقات الثلاث التي قدمنا الاشارة اليها ويريد أن تكون الطبقة الاولى التي تشرف على الحكم بمنزلة العقل من الفرد وكيف تكون هذه الطبقة بمنزلة العقل إذا لم تتألف من الفلاسفة. الفلاسفة وحدهم قادرون على تدبير الحياة الفردية والاجتماعية لأنهم وحدهم قادرون على تصور الخير والوصول اليه، وإذن فافلاطون عدو للديمقراطية التي تكل الحكم الى الناس جميعاً دون أن تفرق بين كفاياتهم وحظوظهم من القوى العقلية، وهو عدو للارستقراطية التي تعتمد على المولد أو على الثروة والجاه. افلاطون ارستقراطي ولكن ارستقراطيته تعتمد على الفلسفة. ولا تبتسم ساخراً أو مزدرياً فما زال الفلاسفة الى اليوم والى غد ينحون هذا النحو ويطمعون أو يتمنون أن يكون الحكم إلى الفلسفة ولعلك تعلم شيئاً من رأي رينان في هذا
صفحة:قادة الفكر.pdf/80
المظهر