انتقل إلى المحتوى

صفحة:قادة الفكر.pdf/8

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
تم التّحقّق من هذه الصفحة.
—٢—

بيان. وحسبنا اننا سنعرض في هذه الفصول لا لتاريخ اشخاص بعينهم بل لتاريخ العقل الانساني وما اعترضه من ضروب العطور وألوان الاستحالة والرقي حتى انتهى الى حيث هو الآن

على اني لا اريد أن ابدأ البحث قبل أن أقدم بين يديه تنبيهاً للقراء أرى أن ليس منه بد. فقد تعوَّد الناس في الشرق عامة وفي مصر خاصة أن يفهموا من مثل هذا العنوان الذي قدمته أن عناية لكاتب والباحث ستتناول الاشخاص وتقصر عليهم، فلفظ «قادة الفكر» اذا سمعه القارئ المصري أو الشرقي فهم منه لأول وهلة طائفة من الاشخاص لهم أثر يختلف قوة وضعفاً في تكوين الحياة الفكرية العامة في جيل من الأجيال أو في بلد من البلاد ، ثم اتصل ذهنه بهؤلاء الأشخاص وانتظر من الكاتب أن يقص عليه اطرافاً من حياتهم وما اعترضها من خطوب وما اختلف عليها من محن، وبعبارة موجزة انتظر من الكاتب أن يقص عليه تراجم هؤلاء الاشخاص. وهذا النوع من البحث مألوف شائع في الشرق والغرب. يحبه الناس ويكافون به منذ كتب الكاتب اليوناني المعروف «فلوتارخوس» كتابه المشهور الذي ترجم فيه لعظماء الرجال من اليونان والرومان والذي كان له في العصر القديم وفي القرون الوسطى وفي أول هذا العصر الحديث اثر لا يكاد يعدله أثر والذي ما نزال نقرؤه الآن بلذة لا تعدلها لذة وعناية لا تشبهها عناية. هذا النحو من البحث مألوف شائع ولكني مع ذلك سأعدل عنه وسأكون شديد الاقتصاد في ذكر الحوادث والاخبار والتواريخ