أو نفس كلب أو نفس حمار وهَلمّ جرا…فأنت ترى أن النظرية الخلقية لافلاطون متصلة بنظريته في الطبيعة وفيما بعد الطبيعة. وليست نظريته السياسية بأقلى اتصالا بفلسفته العامة من نظريته الخلقية. ذلك لأن رأيه السياسي يقوم على رأيه الخلقي. فالجماعة عنده كالفرد تتأثر بما يتأثر به وتخضع لما يخضع له ويجب أن تطمح إلى ما يطمح اليه. واذا كان الفرد مكلفاً أن يطمح إلى العدل الذي يرقى به إلى المثل الاعلى وهو الخير فالجماعة مكلفة أن تطمح أيضاً إلى هذا العدل. وقد رأينا أن العدل بالقياس إلى الفرد هو التوازن بين قوى النفس الثلاث أو بين الانفس الثلاث كما يقول أفلاطون، فكذلك العدل السياسي توازن بين الانفس الثلاث الاجتماعية أو السياسية. فللجماعة أنفس ثلاث كالفرد لها نفسها العاقلة وهي الحكومة التي تقوم منها مقام العقل من الفرد ولها نفسها الغضبية التي تحميها وتحفظ عليها قوامها في الداخل والخارج وهي الجيش ولها نفسها الشهوية التي تقدم اليها ما تحتاج اليه من أدوات الحياة وهي طبقة العمال والزراع ومن اليهم، واذن فالحياة الاجتماعية السعيدة التي يتحقق فيها التوازن بين هذه الانفس الثلاث. وليس تحقيق هذا التوازن بالأمر اليسير كما أن تحقيق التوازن عند الفرد ليس بالامر اليسير أيضاً. ألست ترى أن الكثرة المطلقة من الافراد أشقياء؟ ألست ترى أن كل المدن والدول القائمة إنما تخضع لألوان من الشقاء السياسي لا تكاد توصف ولا تحصى؟ واذا لم يكن بد من أن يؤخذ الفرد بنوع خاص من التربية يمكنه
صفحة:قادة الفكر.pdf/79
المظهر