العاقلة التي تتفهم الاشياء وتتبينها وتنتقل من المحسوس الى المفهوم ومن المركب الى المجرد حتى تنتهي الى الحقائق الثابتة ثم الى حقيقة الحقائق أو فكرة الخير أو الاله. والثانية هذه القوة الغضبية التي وكل اليها الدفاع عن الحياة والاحتفاظ بها وهي التي نسميها الشجاعة وهي التي تحملنا على أن نغضب ونثور كلما احتجنا الى الغضب والثورة. والثالثة هذه القوة الشهوية التي تعنى بوجود الجسم المادي لأنها تحمله على ارضاء شهواته المختلفة، على الاكل والشرب وما يتصل بهما من أنواع اللذات. ولكل قوة من هذه القوى الثلاث مركزها في الجسم. فاما الاولى فمستقرها الرأس، وأما الثانية مستقرها الصدر، وأما الثالثة فمستقرها البطن. والنفس عند أفلاطون تشبه عربة يقودها جوادان أصيلان أحدهما الغضب والآخر الشهوة، أما سائق الجوادين فهو العقل. واذن فلا بد من أن يوجد بين هذين الجوادين توازن في القوة وتوافق في الحركة من جهة، ولا بد من أن يوجد بينهما وبين السائق توازن آخر يضطرهما الى الخضوع له والاذعان لأمره من جهة اخرى. فاذا اختل التوازن بين الجوادين أو بينهما وبين السائق فذلك مصدر الشر الذي نتورط فيه. قد تسرف القوة الغضبية حتى تسيطر على القوتين الأخريين واذن فنحن متهورون مندفعون وقد نسرف القوة الشهوية واذن فنحن عبيد اللذة وأرقاؤها. وعلى هذا التحو يرى أفلاطون أن الفضيلة حقاً انما هي مزاج ينتج من التوازن بين هذه القوى بحيث يستطيع الجسم أن يحيا ويحتفظ بحياته دون أن
صفحة:قادة الفكر.pdf/77
المظهر