انتقل إلى المحتوى

صفحة:قادة الفكر.pdf/75

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
صُححّت هذه الصفحة، لكنها تحتاج إلى التّحقّق.

والعالم المحسوس ولا أن نصف هذه الطرق الملتوية التي اتخذها أفلاطون ليبين كيف استطاع الاله ايجاد العالم وتدبيره. كل ذلك لا يعنينا الآن وانما الذي يعنينا هو أن نلاحظ أن هذه الفلسفة كان لها الاثر العظيم جداً في حياة العقل الانساني قديماً وحديثاً. فأثر المدرسة الافلاطونية القديمة وأثر المدرسة الافلاطونية الحديثة في العالم اليوناني والروماني أشهر من أن نحتاج الى ذكره ثم أثر المدرسة الافلاطونية التي انشئت في الاسكندرية ظاهر بيّن وحسبك أن الديانة المسيحية لم تخلص منه وحسبك أنه عمل في تكوين العقل الشرقي عملاً بعيد الاثر لم يتناول الطبقات الراقية وحدها بل تجاوزها الى غيرها من الطبقات الدنيا في العصور المختلفة. أما أثر هذه الفلسفة في الحياة الاوربية أثناء القرون الوسطى وفي هذا العصر الحديث فاعظم وأبعد من أن نلم به في هذا الفصل، ولعلك تعلم أن الفلسفة الأفلاطونية ما زالت حية إلى الآن وما زال لها ممثلوها والمدافعون عنها بين فلاسفة الغرب

٦— على أن جزءاً آخر من فلسفة أفلاطون يستحق عناية خاصة لانه يمتاز بشيء من الخصب والغناء لم تظفر به الاجزاء الأخرى لفلسفته، نريد به هذا الجزء الخلقي السياسي، فشخصية أفلاطون فيه بارزة قوية خالدة مهما تختلف العصور وتتبدل الظروف وهذا الجزء من فلسفة أفلاطون متصل بالاجزاء الأخرى ليس منفصلا عنها ولا ممتازاً منها، فقد رأيت أن الكون كله يدور حول نقطة واحدة عنها صدر واليها يرجع وهي فكرة الخير أو الاله، واذا كانت