العلم فذلك كله يخرج بنا عما تريد من الايجاز. انما ألاحظ أن العلم بهذه الحقائق الثابتة هو الغاية التي يسعى اليها الفيلسوف حقاً وانه لا يصل اليها الا بعد مشقة وجهد عنيف ولكنه اذا وصل اليها فقد وصل الى الخير كله واستطاع أن يمتزج بمصدر للكون أو بالاله. وما الاله عند أفلاطون؟ وكيف أوجد هذا العالم وأثر فيه؟ الاله عند أفلاطون فكرة هي مصدر كل شيء ومرجع كل شيء. وهي فكرة الخير وجدت بنفسها قبل أن يوجد الزمان وهي موجودة مع الزمان وستوجد بعده لا علاقة لها به ولا تأثير له فيها وعنها صدرت كل الحقائق الخالدة ولكن هذه الحقائق الخالدة ليست محسوسة ولا سبيل الى أن تحس ومهما يبلغ أفلاطون من اثباتها فلن يصل إلى تفسير هذا العالم المحسوس . فكيف وجد هذا العالم؟ يرى أفلاطون أن الاله وحده لا يستطيع ايجاد هذا العالم بل أن هذه الحقائق لا تستطيع ايجاد هذا العالم واذن فلا بد من عنصر ثالث ليوجد هذا العالم وهذا العنصر الثالث هو المادة التي وجدت وحدها. والتي اتخذها الاله سبيلا الى ايجاد هذا العالم المحسوس
نظر الى الحقائق الخالدة التي صدرت عنه فاتخذها مثلا ونماذج صاغ عليها هذا العالم المحسوس، ثم لاجل أن تنبعث الحياة في هذا العالم المجسوس أوجد الاله صلة بينه وبين هذه المثل فليس الانسان الموجود في الخارج الا مظهراً للحقيقة الثابتة الخالدة التي هي الانسانية وكذلك قل في جميع الموجودات الاخرى
وليس يعنينا أن نفصل هذه الصلات بين الحقائق الثابتة