انتقل إلى المحتوى

صفحة:قادة الفكر.pdf/73

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
صُححّت هذه الصفحة، لكنها تحتاج إلى التّحقّق.
—٦٧—

صدرت عن الاله صدوراً ذاتياً، صدور المعلول عن العلة، ثم اتخذها الاله نموذجاً صاغ عليه عالم المحسوسات

وأنا اعتذر اليك من هذاء الغموض فقد أبذل ما استطيع من جهد للتوضيح دون أن ابلغ أكثر مما وصلت اليه الا أن أتجاوز ما شرطت من الايجاز والاختصار . وخلاصة القول أن افلاطون يرى في هذا العالم المحسوس طائفة من الظواهر التي لا وجود لها بنفسها وانما هي صادرة عن عالم آخر هو عالم الحقائق الخالدة. ومن هنا كانت درجات العلم ثلاثاً فكان هناك العلم بهذه المحسوسات أو بهذه الظواهر وهذا العلم هو احقر أنواع العلم. لانه ظن يتغير ويتبدل بتغير موضوعاته وتبدلها. وكان هناك علم آخر أرقى من هذا العلم الأول وهو العلم بالاشياء العامة التي تنتزعها النفس من هذه الشخصيات المتغيرة المتبدلة، هو العلم بالاجناس والانواع، هو العلم بالكليات والقضايا العامة التي ليست هي شخصيات متغيرة أو متبدلة، وهذا العلم تكتسبه النفس اكتساباً بملاحظة المحسوسات ومقارنتها والتفريق بينها فهي تنتزع النوع الانساني من أفراد الإنسان كما تنتزع جنس الحيوان من أنواع الحيوان وهلم جرا… ثم كان هنالك علم آخر هو العلم حقاً وهو الفلسفة حقاً وهو اليقين حقاً. هذا العلم هو العلم بتلك الحقائق الثابتة التي قلنا أنها خالدة لا تتغير ولا تتبدل

ولست اريد أن أتعمق في تفصيل الصلة التي توجد بين هذه الدرجات الثلاث من الكائنات وبين هذه الدرجات الثلاث من