-٦٦ - احد هماء مذهب الاستحالة الذي كان يذهب اليه «هيراقليت» (Héraclite) والذي كان يرى أن الاشياء كلها في استحالة متصلة وتغير لا ثبات له ولا استقرار. والثاني مذهب الوحدة الذي كان يذهب اليه «برمنيد» (Parmenide) والذي كان يرى أن الكون كله منتهٍ الى شخصية واحدة ثابتة عنها يصدر كل شيء واليها ينتهي كل شيء أو هي كل شيء وليست هذه الكائنات والاحداث الا مظاهر لها. من هذين المذهبين استطاع افلاطون أن يكون مذهباً جديداً بعد أن غير فيهما وبدل وأضاف اليهما مذاهب فلسفية أخرى. وانتهى الى أن هناك درجات ثلاثاً في الوجود تقابلها درجات ثلاث في العالم: الدرجة الأولى درجة هذه الموجودات المحسوسة التي نلامسها ونتأثر بها ونؤثر فيها، وهذه الموجودات متغيرة أبداً مستحيلة أبداً بل هي تغير واستحالة لا ثبات لها ولا استقرار. الدرجة الثانية درجة موجودات اخرى هي الواسطة بين المحسوسات وبين الدرجة الثالثة التي سنراها بعد حين وهذه الدرجة الثانية تمثل الصور الذهنية والحقائق العقلية التي تتمثل بها الكائنات والتي نتخذها وسيلة للحكم على المحسوسات وتسخيرها من جهة وللرقي الى الدرجة الثالثة من جهة أخرى. وهذه الدرجة الثالثة هي درجة الحقائق الثابتة الخالدة التي لا ينالها التغيير ولا تعرض لها الاستحالة والتي تؤثر ولا تتأثر والتي يسميها افلاطون بالافكار أو بالمثل. هذه الحقائق خالدة وجدت قبل كل شيء وستوجد بعد كل شيء وليس لشيء من المحسوسات وجود الا بها،
صفحة:قادة الفكر.pdf/72
المظهر