سقراط ولكن تفسير افلاطون يخالف تفسير سقراط مخالفة شديدة. كان سقراط يفهم أن الحقائق موجودة في النفس بالقوة وان البحث يجعل هذا الوجود فعلياً. اما افلاطون فيرى ان الحقائق موجودة في النفس بالفعل وان البحث عن الحقائق لا يؤدي الى انتزاعها فهي خالدة ولا يؤدي الى استكشافها فهى معلومة وانما يؤدي الى تذكرها. فالنفس قد نسيت الحقائق عند ما هبطت من الملأ الأعلى الى هذا العالم السفلي، وكلما أمعنت النفس في هذه الحياة العملية وما تستتبعه من الخضوع لحاجات الجسم اشتد نسيانها للحقائق وتراكم عليها الصدأ، وعمل البحث الفلسفي هو أن يزيل هذا الصدأ وأن يذكرها بما كانت تعلم من قبل. واذن فالحقائق كلها خالدة ثابتة لا تحدث ولا تتغير كما ان العلم بها خالد ثابت لا يحدث ولا يتغير. ومعنى هذا ان النفس الانسانية خالدة أيضاً لا تحدث ولا تتغير وانها قد مر عليها طور من الوجود كانت فيه بعيدة عن هذا العالم السفلي واعراضه وادرانه كانت، فيه تحيا ناعمة راضية مجاورة للآلهة وللحقائق الخالدة مستمتعة بالعلم الذي يظهرها على كل شيء ويمثل فيها كل شيء. ثم هبطت من ذلك العالم العلوي الى هذا العالم السفلي فنسيت شيئاً فشيئاً ما كانت تعلم
هذا المذهب وحده غامض اذا لم يوضحه رأي أفلاطون في الكون والكائنات أو في الوجود والموجود. وإذا أردنا أن نفهم هذا الرأي وجب ان نلاحظ انه خلاصة مذهبين فلسفيين مختلفين