٥- كانت فلسفة سقراط حرباً على السوفسطائية وكذلك. كانت فلسفة أفلاطون. فان انتصار سقراط على السوفسطائيين لم يزل سلطانهم ولم يمح آثارهم بل نستطيع أن نقول أن كثيراً من السوفسطائيين اتخذوا الفلسفة السقراطية وسيلة إلى تقوية مذهبهم والامعان فيما كانوا فيه من شك وتشكيك ولعل هذا هو الذي يفسر لنا وجود هذه المدارس السقراطية المتناقضة فيما بينها والتي انبثت في اقطار الارض. فلم يكن اذن بد لافلاطون من أن يذهب مذهب استاذه في محاربة السوفسطائية واقامة فلسفة جديدة تعتمد على أن الحقائق ثابتة وعلى أن الشك ضرب من الضعف لا خير فيه ولا غناء. وقد سلك أفلاطون الى تأسيس هذه الفلسفة سبيلا واضحة قيمة ولكن سلوكها ليس باليسير على غير الفيلسوف. كان سقراط يقول (اعرف نفسك بنفسك) وكان يرى ان أول العلم هو أن يعلم الانسان جهله بكل شيء. ثم كان سقراط يرى ان الانسان متى علم جهله بكل شيء وحاول أن يعرف نفسه بنفسه استكشف في هذه النفس كنزاً لا سبيل إلى أن يقدر وذلك أن النفس عند سقراط ملئت بالحقائق وان بحث الفيلسوف عن هذه الحقائق ليس في حقيقة الامر اختراعاً لهذه الحقائق وانما هو استكشاف لها في أعماق النفس وقد اخذ اقلاطون كل هذه النظريات السقراطية فنظمها وفصلها واستخرج منها كل ما كانت تشتمل عليه وجعلها اساساً لفلسفته. وفي الحق أن فلسفة افلاطون كلها تقوم على نظرية العلم والمعلوم. فالنفس عند افلاطون ملئت بالحقائق كما كانت عند
صفحة:قادة الفكر.pdf/70
المظهر