مسألة ومن صعوبة الى صعوبة حتى ينتهي بهم الى النتيجة الفلسفية التي كان يريد اثباتها. وكل هذه الكتب أو اكثرها لا تتخذ اسماءَها من الموضوعات التي تدرس فيها وانما تسمى باسماء الاشخاص الذين لهم في الحوار منزلة خاصة: فهناك «فيدون» (Phedon) و»بروتاجوراس« (Protagoras) و«جورجياس» (Gorgias) و«ألسبياد» (Alcibiade) وغيرها من الكتب التي تسمى باسماء الاشخاص وقليلة جداً تلك الكتب التي تسمى باسماء الموضوعات کالجمهورية والقوانين وغيرهما. المؤثر الثاني الشعر وأريد الشعر الغنائي الذي تعمق في البحث عن العواطف الانسانية حتى اهتدى إلى دقائقها وارتقى في تشخيص هذه العواطف وتمثيلها حتى بلغ من العظمة حداً ربما لم يبلغه الشعر الحديث. وقد يكون من الحق أن لا ننسى الشعر القصصي الذي اعتمد عليه افلاطون في هذه الاساطير المنبثة في كتبه والتي يستعين بها على تفسير النظريات الفلسفية وتقريبها. فانت ترى ان افلاطون لم يخترع فنه الادبي اختراعاً وانما تأثر فيه يألوان الشعر الثلاثة كما أنه لم يخترع فلسفته اختراعا وانما تأثر فيها بالمذاهب الفلسفية المختلفة التي سبقته وعاصرته، ولكن تأثره بالشعر والفلسفة لم يضطره الى التقليد ولم يضعف من شخصيته وانما قوى هذه الشخصية تقوية عظيمة. وأين هو هذا النابغة الذي يخترع شيئاً من لا شيء ويحدث أحداثاً لا تتصل بما قبلها ولا تتأثر بما حولها؟ وسنرى ان افلاطون نفسه لم يستطع أن يتصور الها يوجد شيئاً من لا شيء
صفحة:قادة الفكر.pdf/69
المظهر