انتقل إلى المحتوى

صفحة:قادة الفكر.pdf/68

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
صُححّت هذه الصفحة، لكنها تحتاج إلى التّحقّق.
—٦٢—

في نفسه غير جديد. ولكن لا تنس ان سقراط كان يحاور محاورة لسانية أي أنه كان يناقش أصحابه وتلاميذه بالفعل. أما افلاطون فلم يكن يحاور حواراً لسانياً وأنما كان يكتب والفرق عظيم بين رجل يلقاك فيحاورك وبين رجل لا يلقاك ولا يحاورك بالفعل وإنما يستوحي قلمه حواراً بديعاً تخيل أشخاصه واخترع موضوعه اختراعاً. كان سقراط متحدثاً، أما افلاطون فمؤلف منشئ. ومن هنا كان من الحق الاعتراف لافلاطون بفضيلة هذا الفن الفلسفي الأدبي الذي لم يسبق اليه ولم يلحق فيه وهو فن الحوار. نعم، ان افلاطون لم يخترع الحوار اختراعاً وانما تأثر فيه بمؤثرين مختلفين نذكرهما لنلفتك الى الصلة بين الفلسفة والادب: الأول فن التمثيل الذي بلغ أقصى ما كان ينتظر له من الرقي في القرن الخامس واثر في حياة الآثينيين خاصة واليونان عامة تأثيراً لا حد له. هذا الفن يعتمد على الحوار سواء في ذلك قصصه المحزنة والمضحكة. وهو بهذا الاسلوب أسلوب الحوار قد استطاع ان يؤثر في الجمهور ويبلغ من نفسه ما كان يريد، فليس عجيباً أن يفتن الناس بالحوار ويتخذوه أسلوباً من أساليبهم الادبية ونستطيع ان نقول ان كتب افلاطون كلها أو اكثرها قصص تمثيلية فلسفية. فكتب افلاطون كلها أو اكثرها عبارة عن مجلس من المجالس يجتمع فيه الناس حول سقراط فيتحدثون وينتهي بهم الحديث الى موضوع من الموضوعات ذات الخطر فيتحاورون فيه ويشرف سقراط على هذا الحوار وما يزال باصحابه وتلاميذه ينقلهم من موضوع الى موضوع ومن مسألة الى