موضوعاً للفلسفة وتجعل معرفة الانسان نفسه شرطاً ومصدراً لمعرفة الكون والكائنات. ثم جاء تلاميذ سقراط فكلهم احتفظ بالنظام الفلسفي القديم فأسس مذهباً بعينه وأخذ يعلمه ويؤيده وينود عنه، وكل ما تمتاز به فلسفة هؤلاء التلاميذ من الفلسفة التي تقدمت سقراط هو أنهم انصرفوا عن الكون والكائنات وعن الوجود والموْجودات الى الانسان.. فاتخذوه موضوعاً لفلسفتهم وأخذوا يلتمسون الوسيلة الى رقيه وسعادته فمنهم من وجد ذلك في اللذة ومنهم من وجد ذلك. في الزهد. أما افلاطون فانه خالف الفلاسفة الذين تقدموا سقراط، وخالف سقراط نفسه وخالف تلاميذ سقراط أيضاً واستحدث في الفلسفة بدعاً لم يكن مألوفاً من قبل. فلم يتخذ الكون موضوعاً للفلسفة ولم يتخذ الانسان موضوعا لها وانما اتخذ الكون والانسان جميعاً موضوعاً لمباحثه الفلسفية. ثم لم يتخذهما موضوعاً لبحث فلسفي خاص ينشئه هو ويقصر عليه عنايته وحياته ويطبعه بطابعه الخاص وانما حاول شيئاً أعظم من هذا كله ووفق اليه توفيقاً غريباً. حاول شيئاً لم يكن قد حاوله أحد من قبل وهو درس هذه المذاهب الفاسدنية الكثيرة المختلفة ومقارنتها واستخلاص ما فيها جميعاً من خير واقامة فلسفة جديدة من جهة وقديمة من جهة أخرى. جديدة لأن الناس لم يألفوها وقديمة لأنها لم تنشأ من لا شيء وانما تعتمد علي المذاهب الفلسفية كلها. وفي الحق أنك تجد في فلسفة افلاطون شيئاً من كل المذاهب الفلسفية التي سبقته ، نجد فيها شيئاً من مذهب الاستحالة، وتجد فيها شيئاً من مذهب الوحدة، وتجد فيها فلسفة
صفحة:قادة الفكر.pdf/65
المظهر