انتقل إلى المحتوى

صفحة:قادة الفكر.pdf/64

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
صُححّت هذه الصفحة، لكنها تحتاج إلى التّحقّق.
—٥٨—

في البحث عن هذه التواريخ وسلكوا الى ذلك سبلاً مختلفة فمنهم من حاول ترتيب الكتب الافلاطونية ترتيباً منطقياً ومنهم من حاول ان يؤرخ كل كتاب بما يجد فيه أو بما يمكن ان يجد فيه من الأسماء والتعريض بالحوادث التاريخية ولكن كتباً كثيرة لافلاطون تخلو من هذه الحوادث ومن هذه الاسماء، وآخر ما اهتدى اليه الباحثون في هذا النحو هو الطريقة اللغوية وهي التي تمكن من تحديد التاريخ الذي ظهر فيه الكتاب بواسطة لغة الكتاب نفسه، ذلك ان لغة الكاتب تتطور كما تتطور آراؤه فاذا استطعنا ان نعين لغة افلاطون في شبابه ثم في كهولته ثم في شيخوخته فقد استطعنا ان نؤرخ كتبه. ويظهر أن هذه الطريقة هي أقوم الطرق ويقول النقاد والمؤرخون المحدثون أنها قد انتهت بهم الى نتائج قيمة وينتظر أن تنتهي بهم الى تحديد هذه التواريخ على وجه التقريب. ومهما يكن من شيء فلم يعرف العالم القديم قبل افلاطون فلسفة بلغت من السعة. والعمق والتفصيل ما بلغته فلسفة افلاطون. فقد كان الفلاسفة القدماء يحاولون فهم الكون وتفسيره ويجدون في ذلك حتى يحدثوا مذهباً من المذاهب يزعمون أنه يفسر الوجود والموجود ثم يقنعون بهذا المذهب فيعلمونه ويؤيدونه ويذودون عنه، ثم جاء عصر الشك الذي أنكر هذه المذاهب جملة، ثم جاء سقراط فحاول شيئاً آخر غير ما حاوله الفلاسفة القدماء وهو جعل الانسان نفسه موضوعاً للفلسفة مكان الكون والكائنات أو مكان الوجود والموجود. ولكن سقراط لم يتجاوز أو لم يكد يتجاوز هذه النظرية التي تجعل الانسان